الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب يصوت ضد قانون التأمين الصحي ويرفض دمج “CNOPS” و”CNSS”
هبة زووم – الرباط
أعلن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، على لسان مستشاريه البرلمانيين بمجلس المستشارين، خالد السطي ولبنى علوي، عن رفضه لمشروع القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، مؤكدًا أنه سيصوّت ضده خلال الجلسة العامة التشريعية المرتقبة الأسبوع المقبل.
ويأتي هذا الموقف كامتداد لرفض الاتحاد لقرار الحكومة دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS)، الذي يغطي شريحة واسعة من الموظفين في القطاع العام، مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، المعني بتغطية أجراء القطاع الخاص.
في تصريح خص به الإعلام، أوضح المستشار خالد السطي أن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب يعتبر هذا الدمج مساسًا خطيرًا بمبدأ العدالة والمساواة بين مختلف فئات المنخرطين، مشيرًا إلى أن المشروع يهدد مكتسبات تاريخية لعدد من الموظفين والمستخدمين في القطاع العام، خاصة على مستوى التعويضات ونوعية التغطية.
وأكد السطي أن التصويت الإيجابي الذي قامت به مستشارة الاتحاد، لبنى علوي، خلال اجتماع لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية المنعقد يوم الاثنين 30 يونيو 2025، لم يكن إلا إجراءً تقنيًا تحضيريًا، الهدف منه هو منح الحكومة فرصة لمراجعة موقفها من التعديلات التي طرحتها النقابات.
وشدد السطي على أن الحكومة لم تُبدِ الانفتاح اللازم على مقترحات الفاعلين الاجتماعيين، وقبلت فقط بعض التعديلات الشكلية، دون أن تمس صلب المشروع أو أن تُحدث توازنًا بين فئتي المنخرطين في النظامين.
وأشار المتحدث إلى أن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب متمسك بعدم التصويت لفائدة المشروع، بسبب غياب الضمانات الكافية للحفاظ على مكتسبات المنخرطين في الصندوق السابق (CNOPS)، ولغياب رؤية متكاملة تراعي الحماية الاجتماعية في شموليتها.
رفض الاتحاد لهذا المشروع يعيد إلى الواجهة سؤال الثقة في تدبير ورش الحماية الاجتماعية، خصوصًا مع تسارع الحكومة نحو إعادة هيكلة صناديق التغطية الصحية دون حوار اجتماعي جاد وفعلي، يُراعي ملاحظات النقابات والمهنيين.
ففي الوقت الذي تُقدّمه الحكومة كمشروع “إصلاح”، ترى النقابات، وفي مقدمتها الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أنه مشروع غير منصف، قد يؤدي إلى تذويب حقوق شريحة مهمة من الموظفين، ويضعف جودة الخدمات الصحية على المدى المتوسط.
قرار الاتحاد بالتصويت ضد المشروع في الجلسة العامة المقبلة لا يعكس فقط اختلافًا في وجهات النظر التقنية، بل يمثل صرخة تحذيرية من مغبة الاستمرار في سياسة فرض القوانين الهيكلية دون توافق.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستُعيد الحكومة النظر في منهجية الحوار الاجتماعي وتستجيب لمطالب النقابات؟ أم أنها ستمضي قُدمًا في مشروع قد يُعيد إنتاج أزمات جديدة داخل منظومة الحماية الاجتماعية؟