سطات: مديرية التعليم في مرمى الانتقادات والعامل حبوها يرفض التورط في “شهادة زور” لصالح المدارس الخصوصية

هبة زووم – سطات
عاد الوضع التعليمي بإقليم سطات ليتصدر واجهة الجدل من جديد، بعدما فجّر حفل التميز المنظم من طرف المديرية الإقليمية للتربية الوطنية، مساء الاثنين 1 يوليوز 2025، عاصفة من الانتقادات، وصلت حد مقاطعة عامل الإقليم، محمد علي حبوها، للحفل بسبب ما اعتبره “دعاية فجة وغير متوازنة للمؤسسات الخصوصية” على حساب المدرسة العمومية.
وحسب مصادر مطلعة، فإن العامل رفض الحضور إلى قاعة المركب الثقافي حيث أُقيم الحفل، احتجاجًا على الطابع الاحتفالي الانتقائي الذي طغى عليه، إذ جرى التركيز بشكل غير مسبوق على تتويج مؤسسات خصوصية معينة، وإغفال مقصود أو غير مبرر للإنجازات المحققة من طرف التعليم العمومي، ما اعتُبر انزياحًا خطيرًا عن مبدأ الإنصاف التربوي.
وقد وصف عدد من الفاعلين التربويين الحفل بأنه “مهرجان مدرسي مرتبك وموجه لخدمة أجندات ضيقة”، واعتبروا أن المدير الإقليمي تحول من مسؤول تربوي إلى “نكافة تربوية”، لا يتردد في منح الإشادة والمؤسسة الرسمية لمن يستحقها أو لا، حسب تعبيرهم.
وفي سياق متصل، أصدرت النقابة الوطنية للتعليم (فرع سطات)، بلاغًا ناريًا عقب اجتماع استثنائي، نددت فيه بما سمّته “الاختلالات العميقة في التسيير الإداري والتربوي والمالي” للمديرية الإقليمية، متهمة المسؤول الأول عن القطاع بـ”تهميش المفتشين” والتعامل مع مطالبهم وملاحظاتهم بأسلوب إقصائي وتعنت إداري.
وأكد البيان أن العلاقة بين الإدارة وهيئة التفتيش بلغت نقطة اللاعودة، مشيرًا إلى غياب الإرادة في الإصلاح، وتفاقم مظاهر العشوائية وسوء التدبير داخل المديرية، كما حمّل المدير الإقليمي مسؤولية مباشرة عن تراجع منسوب الثقة، وضرب مبادئ الشفافية في التعاطي مع الملفات التربوية الحساسة.
ومن النقاط المثيرة التي أشار إليها البيان، تصرفات موصوفة بـ”المستفزة” من طرف أحد رؤساء المصالح خلال زيارته لمراكز امتحانات البكالوريا، حيث تم تسجيل حالات تفتيش يدوي مفرط للمترشحين، ما خلف حالة من الفوضى والارتباك داخل مراكز الامتحان، دون أن تحرك المديرية ساكنا، بل سارعت إلى إعادة تكليفه ضمن لجان المراقبة.
النقابة، من جانبها، دعت الأكاديمية الجهوية لجهة الدار البيضاء – سطات إلى فتح تحقيق عاجل فيما وصفته بـ”التجاوزات الممنهجة”، مشيرة إلى تأخر صرف مستحقات المفتشين كدليل آخر على غياب الجدية في تدبير الشأن المالي والتربوي.
وأمام هذا المشهد المتأزم، وجه المكتب الإقليمي للنقابة نداء إلى الفاعلين النقابيين والمجتمع المدني والضمائر الحية، للتعبئة دفاعًا عن المدرسة العمومية، التي تتعرض، بحسب البيان، لعملية ممنهجة من التهميش والتبخيس.
ويبدو أن إقليم سطات مقبل على صيف تربوي ساخن، في ظل هذا الاحتقان غير المسبوق، ما لم تبادر الجهات الوصية إلى إعادة جسور الحوار، وتفعيل آليات المحاسبة، وإعادة التوازن المفقود إلى المنظومة التعليمية الإقليمية، التي تعاني من أزمة قيادة وثقة، أكثر من أي وقت مضى.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد