هبة زووم – مدريد
في تطور غير مسبوق داخل الساحة السياسية الإسبانية، وجد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز نفسه وسط أعنف عاصفة سياسية منذ توليه رئاسة الحكومة قبل سبع سنوات، بعد أن تفجّرت فضائح فساد مالي وأخلاقي داخل حزبه الاشتراكي، شملت شخصيات بارزة ومقربة منه، وامتدت تداعياتها إلى هز ثقة الرأي العام وتزلزل صورة الحزب الحاكم.
أحدث فصول هذه الأزمة بدأ مع اعتقال سانتوس سيردان، أحد أركان الحزب الاشتراكي والمسؤول التنظيمي السابق، على خلفية اتهامات بتلقي رشى والاستعانة ببائعات هوى مقابل خدمات جنسية.
وما زاد الطين بلة أن القضية تزامنت مع تحقيقات أخرى تطال مسؤولين كبار، بينهم وزير النقل السابق خوسيه لويس أبالوس، الذي يواجه اتهامات بدفع عمولات في صفقات عمومية.
وفي محاولة لامتصاص الغضب الشعبي والسياسي، أعلن الحزب الاشتراكي قرارًا تأديبيًا غير مسبوق، يقضي بمنع “التمس أو قبول أو شراء خدمات جنسية” على جميع أعضائه، مشددًا أن العقوبة القصوى هي الطرد الفوري.
وقال سانشيز خلال اجتماع طارئ لقيادات الحزب: “إذا كنا نؤمن أن جسد المرأة ليس للبيع، فلا يمكن لحزبنا أن يتسامح مع سلوك يتناقض مع هذه القناعة”، مقرًّا في الوقت ذاته بصعوبة المرحلة التي وصفها بأنها “عصيبة على الجميع”، ومقدمًا اعتذاره لمنح الثقة لأشخاص “خانوا هذه الثقة”.
ورغم الضغط المتزايد، شدد سانشيز على أنه لن يستقيل، وقال: “القبطان لا يهرب حين تعصف الأمواج، بل يبقى ليوجه السفينة في وجه العاصفة”.
وعلى وقع هذه الفضيحة، أقدم الحزب على تعديل في بنيته التنظيمية، حيث تم تعيين المحامية ريبيكا تورو (44 عامًا) خلفًا لسيردان، في منصب المسؤول الثالث في الحزب، في خطوة تهدف إلى ضخ دماء جديدة وإعادة ترميم الثقة.
لكن المفاجأة جاءت مع استقالة فرانسيسكو سالازار، أحد المرشحين البارزين لتولي منصب رفيع، بعد أن واجه اتهامات بسلوك غير لائق تجاه موظفات في الحزب، بحسب ما أوردته صحيفة El Diario الإسبانية.
وفي خضم هذا الارتباك داخل البيت الاشتراكي، سارع حزب الشعب المعارض إلى تنظيم اجتماع طارئ لتأكيد موقعه كبديل سياسي “نظيف”، حيث صرّح زعيمه ألبرتو نونيز فيخو:”نحن البديل الحقيقي لهذا الانحدار، ونقدم للشعب الإسباني حكومة لا تكذب عليهم ولا تبتزهم، بل تخدمهم”.
تشكل هذه الفضيحة أخطر اختبار سياسي لبيدرو سانشيز في مسيرته، ليس فقط لأنها تكشف شبكة من التجاوزات داخل حزبه، بل لأنها تهدد بتقويض ما تبقى من شرعية أخلاقية للخطاب التقدمي الذي تبناه الاشتراكيون طويلاً.
ومع تصاعد المطالب بالشفافية والمحاسبة، يظل السؤال العالق في الشارع الإسباني: هل تكفي هذه التعديلات لإنقاذ الحزب من الغرق؟ أم أن العاصفة أكبر من سفينة سانشيز؟
تعليقات الزوار