لفتيت يحذّر من توظيف العمل الخيري لأغراض ضيقة ويؤكد على التطبيق الصارم للقانون 18.18 لحماية روح التضامن
هبة زووم – الرباط
في مداخلة حازمة تحت قبة البرلمان، أكد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن وزارته لن تسمح مطلقًا بتحويل العمل الخيري إلى وسيلة لتحقيق أهداف ضيقة تتنافى مع جوهر وروح التضامن الاجتماعي الذي يسعى القانون إلى ترسيخه.
وجاء ذلك خلال رده على سؤال شفوي طرحه الفريق الحركي بمجلس النواب، حول تنظيم توزيع المساعدات الخيرية بالمغرب.
وشدّد لفتيت على أن القانون رقم 18.18 المتعلق بتنظيم عمليات جمع التبرعات من العموم وتوزيع المساعدات لأغراض خيرية، جاء في سياق وضع إطار قانوني محكم لهذا المجال الحساس، بغرض الرفع من فعاليته وتكريس مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة، مشيرا إلى أن أي محاولة لتوظيف هذا العمل النبيل بشكل يخرج عن مساره ستواجه بالتطبيق الصارم للقانون.
وفي هذا السياق، أوضح الوزير أن بعض الممارسات، التي قد تتزامن مع مناسبات دينية أو محطات اجتماعية، وتوظف بغرض استمالة المواطنين أو التأثير عليهم، تُعد خروجا عن الغايات الحقيقية للعمل الخيري، وتحريفًا لمقاصده التضامنية.
كما أكد أن وزارة الداخلية ستتحرك في كل حالة تُسجل فيها محاولات استغلال حالات اجتماعية من قبل “مستغلي” هذا النوع من المبادرات.
ولتفادي هذه الانزلاقات، يضيف لفتيت، خول القانون للسلطات الترابية صلاحيات واسعة لمراقبة ومواكبة هذه الأنشطة، بما في ذلك حق الاعتراض أو التأجيل أو التوقيف لعمليات التوزيع، متى ثبت أن أهدافها تحيد عن الطابع الخيري، أو تمسّ بالنظام العام.
ويأتي هذا الموقف الحازم في سياق وطني يشهد تنامي المبادرات الاجتماعية والخيرية، لا سيما في المواسم والمناسبات الدينية، ما يستدعي – وفق المسؤول الحكومي – يقظة قانونية ومؤسساتية لضمان عدم انزلاق هذه المبادرات نحو التسييس أو الاستثمار الانتخابي.
تصريحات لفتيت تسلط الضوء على التوازن الذي تسعى الدولة إلى تحقيقه بين تشجيع المبادرات التضامنية من جهة، وضمان عدم انحرافها عن مقاصدها النبيلة من جهة أخرى، في ظل واقع اجتماعي يتطلب تدخلات منسقة، قانونية، ومسؤولة.