مسيرة “الكرامة” في آيت بوكماز تفضح فشل السياسات التنموية ونائبة برلمانية تصفها بـ”وصمة عار”

هبة زووم – الرباط
في واحدة من أبرز صور الاحتجاج الاجتماعي بالمغرب العميق، سار العشرات من سكان منطقة آيت بوكماز بإقليم أزيلال، في مسيرة على الأقدام استمرت يومين، من دواويرهم الجبلية المعزولة إلى مقر عمالة الإقليم، حاملين مطالب اجتماعية بسيطة لكنها كاشفة عن عمق التهميش الذي ترزح تحته هذه المناطق منذ عقود.
هذه المسيرة التي وُصفت بـ”مسيرة الكرامة”، سرعان ما تحولت إلى حدث وطني مثير للجدل، عقب التصريحات القوية للنائبة البرلمانية عن حزب التقدم والاشتراكية، نادية تهامي، التي اعتبرت ما جرى “وصمة عار على جبين السياسات العمومية”، مؤكدة أن ما دفع السكان للخروج في هذا الشكل الاحتجاجي الشاق، هو “النسيان الممنهج الذي تتعامل به الدولة مع المناطق الجبلية والنائية”.
وفي تدوينة نشرتها على صفحتها الشخصية بموقع فيسبوك، حمّلت تهامي الحكومة المسؤولية المباشرة عن الوضع، قائلة إن “نقل الأهالي مطالبهم الاجتماعية البسيطة إلى مقر العمالة هو نتيجة مباشرة للإهمال الحكومي”، مشككة في مدى جدية التفاعل مع تلك المطالب، خصوصًا بعد اللقاء الذي جمع وفدًا عن السكان بعامل الإقليم.
وتساءلت: “هل سيتحول اللقاء إلى إجراءات ملموسة؟ أم ستُضاف هذه الوعود إلى رصيد اللامبالاة لدى حكومة متعالية وضعيفة؟”.
وتتمثل المطالب التي رفعها السكان، وفق ما ورد في بيانات محلية، في توفير طبيب قار بالمركز الصحي، تعبيد الطرقات، إنشاء ملعب رياضي للشباب، وربط المنطقة بشبكة الهاتف المحمول والأنترنت.
وهي مطالب اعتبرها مراقبون حقوقيون ومجتمعيون بديهية وأساسية، لا ينبغي أن تُطلب بمسيرات، بل أن تُنفذ ضمن الحد الأدنى من واجبات الدولة تجاه مواطنيها.
المسيرة، التي انطلقت يوم الأربعاء وانتهت الخميس بعد استقبال السكان من طرف عامل إقليم أزيلال، أعادت إلى الواجهة فشل البرامج التنموية الموجهة للعالم القروي، وأظهرت التناقض الصارخ بين شعارات الدولة حول العدالة المجالية، وواقع الإقصاء الذي تعيشه ساكنة المناطق الجبلية.
وتأتي هذه الوقفة الاحتجاجية الرمزية في سياق اجتماعي محتقن، حيث تشهد العديد من المناطق القروية حالات مشابهة من التهميش وغياب الحد الأدنى من الخدمات العمومية.
وفي هذا السياق، حذر متتبعون من أن استمرار التجاهل الحكومي لهذه الديناميات المحلية، قد يفجر موجات من الاحتجاجات الصامتة، خصوصًا في ظل فقدان الثقة في الوعود الرسمية المتكررة.
وفي انتظار أن تترجم الوعود المقدمة إلى أفعال ملموسة، يظل سؤال التنمية في المغرب العميق معلقًا، فيما تستمر مسيرات الكرامة تكتب فصولًا دامغة عن “مغربين اثنين”: مغرب الوعود الفوقية، ومغرب الساكنة التي لا تجد طريقًا إلى الطبيب إلا عبر المسير على الأقدام.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد