هبة زووم – أزيلال
في خطوة لقيت ترحيبًا واسعًا، استجابت السلطات الصحية بإقليم أزيلال لأحد أبرز مطالب ساكنة منطقة آيت بوكماز، من خلال تعيين طبيب بالمركز الصحي القروي، بعد فترة طويلة من الفراغ الطبي والانتظارات المعلقة.
التحرك جاء بعد أيام قليلة من المسيرة الاحتجاجية التي نظمتها الساكنة، والتي انتهت بلقاء جمع ممثليها بعامل إقليم أزيلال، حيث تعهد المسؤول الإقليمي خلاله بالاستجابة الفورية للأولويات الملحة للمنطقة.
ويُعد هذا التفاعل السريع ترجمة عملية للالتزامات المعلنة، لا سيما فيما يخص توفير الحد الأدنى من الخدمات الصحية وتعزيز التغطية الهاتفية، في منطقة تعرف هشاشة بنيوية وظروفًا معيشية صعبة بسبب بعدها الجغرافي وافتقارها إلى البنيات التحتية الأساسية.
خطوة إرسال الطبيب، وإن كانت رمزية في حجمها، إلا أنها تحمل دلالات قوية على بدء تفعيل مبدأ العدالة المجالية، وتبعث برسائل أمل لساكنة دواوير آيت بوكماز، التي ظلت لعقود على هامش السياسات العمومية.
ورغم هذا التحرك الإيجابي، ما زالت الساكنة تتطلع إلى مزيد من التدخلات التنموية العميقة، خاصة في مجالات فك العزلة، وتأهيل الطرق، وتوفير الماء الصالح للشرب، والارتقاء بالخدمات التعليمية والاجتماعية.
كما تطرح تجربة آيت بوكماز أسئلة حول مدى استدامة الحلول الترقيعية، والحاجة إلى مخطط تنموي مندمج يعيد الاعتبار للمناطق الجبلية، ويكسر منطق الانتظارية الذي يُعيد إنتاج نفس أشكال التهميش.
في الوقت الذي يأمل فيه المواطنون أن لا تكون هذه الاستجابة مجرد رد فعل ظرفي لاحتواء الغضب المحلي، يُنتظر من السلطات الإقليمية الاستمرار في نهج سياسة القرب والتواصل والانصات، من أجل تحقيق تحول ملموس في واقع المنطقة.
وتؤكد ساكنة آيت بوكماز أن الثقة في المرفق العمومي لا تُبنى بالخطب، بل بالأفعال والنتائج الميدانية، داعين إلى تعزيز حضور الدولة في الجبل، ليس فقط بخدمات أساسية، بل برؤية تنموية تليق بكرامة الإنسان وتراعي خصوصية الجغرافيا.
تعليقات الزوار