هبة زووم – العرائش
يبدو أن حلم ساكنة العرائش في رؤية كورنيش يضاهي ما يُنجز في مدن أخرى، بدأ يتحول إلى كابوس بصري وتدبيري، بعد أن تحوّلت أشغال التهيئة الجارية حاليًا إلى موضوع سخط واسع وانتقادات متصاعدة من طرف المواطنين وفعاليات المجتمع المدني، بسبب ما وصفوه بـ”العشوائية ورداءة الجودة”.
ففي الوقت الذي كان يُنتظر أن يشكل كورنيش العرائش واجهة سياحية جذابة، وفضاءً حضريًا يعكس جمال المدينة وتاريخها، تفاجأ المواطنون بطريقة تنفيذ الأشغال، التي تغيب عنها أبسط معايير التناسق الجمالي والاستعمال الذكي للفضاء العمومي.
منصات التواصل الاجتماعي ضجت بمقاطع وصور توثق اختلالات واضحة في تبليط الأرضيات، واستعمال مواد بناء مختلفة وغير متجانسة، بما في ذلك ألوان وأشكال تتنافر بصريًا، ما يعكس غياب رؤية حضرية متكاملة أو على الأقل متابعة تقنية محترفة.
اللافت في هذه الأشغال أن مظاهر التسرّع وسوء الإتقان أصبحت السمة الغالبة، ما دفع عددا من الفعاليات الجمعوية إلى دق ناقوس الخطر، مطالبة بتدخل عاجل من الجهات المسؤولة، وخصوصًا عامل الإقليم والسلطات الوصية على التعمير، لوقف ما اعتبروه “تشويهًا للفضاء العمومي” وإهدارًا للمال العام.
وتساءلت جمعيات محلية عن الجهة المكلفة بالمراقبة التقنية للأشغال، وعن مدى احترام دفتر التحملات، داعية إلى فتح تحقيق عاجل في تفاصيل الصفقة العمومية، خاصة في ما يتعلق بجودة المواد المستعملة وتطابق الأشغال مع التصاميم الأصلية.
مشروع تهيئة الكورنيش الذي كان من المفترض أن يُشكل رافعة للتنمية السياحية وتحسين جودة الحياة بالمدينة، أصبح اليوم محط سخرية وتذمر. فبدل خلق فضاء جاذب للمواطن والزائر، بات المشروع نموذجًا لإخفاق تدبير الأشغال العمومية في بعدها الجمالي والبيئي.
ويرى متابعون أن الإشكال لا يكمن فقط في طريقة تنفيذ الأشغال، بل في غياب رؤية شاملة للمجال الحضري، تُراعي هوية المدينة الساحلية وتوظف هندسة منسجمة مع معطيات المكان وروح العرائش كمدينة لها ذاكرة عمرانية وتاريخ معماري مميز.
أمام هذا الوضع، تعالت الأصوات المطالبة بربط المسؤولية بالمحاسبة، وتوضيح الجهة المسؤولة عن هذا “الاجتهاد الهندسي الفاشل”، وفق تعبير بعض النشطاء، في ظل ما يُعتبر غموضًا في معايير الانتقاء، سواء تعلق الأمر بالمقاولات المنفذة أو بالمكاتب المكلفة بالمراقبة التقنية.
وتطرح القضية أيضًا إشكالية التواصل المؤسساتي، حيث تغيب أي بلاغات رسمية توضح للساكنة مآل المشروع، وتفسّر أسباب الاختلالات الظاهرة، أو تعترف على الأقل بإخفاقات جزئية، في سياق تكريس الحق في المعلومة ومبدأ الشفافية في تدبير المشاريع العمومية.
قضية كورنيش العرائش تعيد طرح سؤال مزمن: من يحمي الفضاء العمومي من “رداءة الإنجاز”؟ وهل يكفي إطلاق المشاريع لإقناع الساكنة، أم أن الأهم هو كيف تُنجز وبأي منطق جمالي وإنساني؟ في ظل هذا التململ الشعبي، تلوح في الأفق ضرورة افتحاص المشروع وكشف المستور قبل أن تتحول مدينة العرائش إلى “ضحية جديدة” لأشغال بلا ضمير.
تعليقات الزوار