هبة زووم – ياسير الغرابي
من يتأمل المشهد الإداري في جهة مراكش آسفي، وتحديداً في محيط ولاية الجهة، يدرك جيداً أن “كرسي الولاية” لم يعد امتيازاً إدارياً بقدر ما أصبح مقصلة مهنية، تتهدد كل من يجلس عليه، كما فعلت بثلاثة ولاة في ظرف سنوات قليلة: عبد الفتاح البجيوي، كريم قسي لحلو، وأخيراً سمير شوراق.
اليوم، يحل رشيد بنشيخي، الوالي بالنيابة وعامل إقليم الحوز، ضيفاً ثقيلاً على هذا المنصب الملغوم، بعد الإطاحة المثيرة لسلفه شوراق في يوم عيد الأضحى، على خلفية “فضيحة بروتوكولية” لا تزال التحقيقات بشأنها جارية.
فهل يكون بنشيخي مجرد مرحلة انتقالية نحو إعفاء جديد؟ أم أنه سيتحصن ضد “الأشباح” التي عمرت دهاليز الولاية منذ أزيد من عقد من الزمن، دون أن تجرؤ جهة على محاسبتها أو حتى مساءلتها؟
ديوان الولاية.. “الخط الأحمر”
من اللافت أن بعض الوجوه الإدارية في ديوان ولاية مراكش آسفي صامدة في مواقعها، رغم التغييرات العاصفة التي طالت رؤساءها.
وجوه توصف في الكواليس بأنها “محمية”، تتحكم في مفاصل القرارات، دون أن تمسها رياح المحاسبة أو التغيير، ضاربة عرض الحائط بمبدأ التناوب الإداري والتجديد المؤسساتي الذي يفترض أن يطبع حركة رجال السلطة، كما ينص على ذلك القانون التنظيمي لوزارة الداخلية.
ويثير هذا الجمود في التعيينات، خصوصاً في المواقع الحساسة داخل الولاية، تساؤلات حارقة: من يحمي هؤلاء؟ ومن يستفيد من بقائهم رغم فشلهم في درء الأزمات؟ وما سر صمت الوزارة الوصية عن الملفات التي راكموها والتي تتسبب، حسب متابعين، في سقوط رجال دولة تباعاً دون أن تنال “العقول المدبرة” أي مساءلة؟
الفخ السياسي أم الإعفاء التقني؟
ما جرى في مراكش خلال عطلة العيد لا يمكن فصله عن السياق السياسي المتوتر قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث تحتدم المنافسة بين حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة على مقاعد الجهة وعمودية المدينة والمجالس المنتخبة الأخرى.
في هذا المناخ، تبرز تساؤلات حول ما إذا كان إعفاء شوراق مجرد قرار إداري تقني، أم أنه نتيجة خطة سياسية مدروسة، تهدف لإعادة رسم المشهد لصالح قوى حزبية معينة؟ ثم هل بنشيخي مجرد حل مؤقت، في انتظار سقوطه القادم على مذبح صراع انتخابي شرس تُطبخ فيه الولاءات والمصالح على نار هادئة؟
لوبيات العقار وصفقات الظل
لا يمكن الحديث عن محيط ولاية مراكش دون التطرق للوبيات العقار والمصالح المتشابكة التي تُحكم قبضتها على الصفقات العمومية والبرامج التنموية.
فالمصادر المحلية تتحدث عن “أخطبوط” خفي يُمسك بخيوط اللعبة، ويتحكم في توزيع “الكعكة” المالية دون رقيب أو حسيب، ما يجعل الوالي أو العامل مجرد واجهة مؤقتة، لا سلطة له أمام الحيتان الكبيرة التي تصنع وتفكك المشهد من وراء الستار.
عيد العرش.. تعيينات تنتظر
تتجه الأنظار حالياً إلى حركة التعيينات المرتقبة بمناسبة عيد العرش، والتي يُتوقع أن تشمل عدداً من القياد والباشوات ورؤساء الدوائر، إضافة إلى تغييرات محتملة على مستوى رؤساء أقسام الشؤون الداخلية.
تقارير عديدة كشفت عن اختلالات في تدبير ملفات أعوان السلطة، ما يعزز فرضية إعادة هيكلة واسعة في أفق تحيين طرق التسيير والتدبير الترابي.
كما أن مصادر مقربة تتحدث عن إمكانية تعيين ولاة جدد في فاس ومراكش، ما يفتح الباب على مصراعيه أمام سيناريوهات متعددة، ليس أقلها إلحاق بنشيخي بلائحة المقالين أو تثبيته رسمياً على رأس الجهة، إن استطاع فعلاً النجاة من “الألغام الإدارية” و”التحالفات الغامضة” التي أطاحت بمن سبقوه.
فهل يستطيع بنشيخي التسلل بحذر داخل دهاليز ولاية آسفي مراكش وتفادي مصير البجيوي والحلو وشوراق؟ أم أن “كرسي الوالي” صار مجرد محطة انتظار قبل الطرد النهائي؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.
تعليقات الزوار