هبة زووم – طنجة
أمطار طنجة الأخيرة لم تُظهر فقط حجم هشاشة البنية التحتية، بل كشفت كذلك حجم العبث السياسي والمزايدات الصورية. المدينة تغرق، الشوارع تتحول إلى أنهار، والمواطن يدفع الثمن وحده، بينما العمدة ونوابه، كما لو كانوا في رحلة سياحية دائمة، لم يُسجل لهم أي حضور ميداني يذكر.
لا بلاغ طمأنة، ولا تصريح رسمي، ولا نزول ميداني، ولا حتى رسالة قصيرة تقول للساكنة: “نحن نتابع الوضع ونعمل على حله”، بدل ذلك، اكتفوا بصور تذكارية مع وفود أجنبية ولقاءات بروتوكولية، كأنهم في فندق خمس نجوم، بعيدًا عن برك المياه وأضرار السيول.
الغياب يصبح أكثر فجاجة عند الحديث عن ملف السير والجولان. النائبة سمية العشيري، المكلفة بهذا القطاع، لم تتحرك لحظة واحدة لشرح أو توضيح انقطاع طريق مرقالة بسبب انجراف التربة.
لا زيارة ميدانية، لا بلاغ، لا أي تفاعل. هل المسؤولية لديهم مجرد بطاقة تعريف؟ أم أنهم يحكمون المدينة من الكراسي المكيفة دون أن يروا الواقع؟
أما النائب عبد النبي مورو، المسؤول عن الأشغال والصيانة والأودية، فقد اختار أن يلتزم الصمت التام، الأودية مهددة بالفيضانات، المواطن في خطر، لكن يبدو أن الأولوية عنده هي الغياب المريح عن الواقع، ويبدو أن المسؤولية عند البعض في طنجة تُمارس فقط على الورق أو في الصور، وليس على أرض الواقع.
طنجة اليوم مدينة تغرق بلا حماية حقيقية، بلا قيادة، وبلا خطة استباقية، المكتب الجماعي اختار أن يكون حاضرًا في البروتوكولات، وغائبًا عن الواقع، ليترك المواطنين أمام المشهد المرعب وحدهم، يتنقلون بين البرك والممرات المائية وكأنهم في مشهد سينمائي من أفلام الكوارث.
في النهاية، الساكنة لم تعد بحاجة إلى وعود أو بيانات عابرة، بل إلى مسؤولين يهبون إلى الميدان، يسمعون، يتخذون القرارات، ويحمون أرواح الناس وممتلكاتهم.
كل شيء آخر مجرد تمثيلية فارغة، وغياب كهذا سيظل عالقًا في الذاكرة الجماعية، لتتحول الانتخابات القادمة إلى فرصة للسكان لتسجيل حساب مع من اختار الغياب وقت الشدة.
اليوم نقول بكل مسؤولية أن طنجة تغرق، لكن من المفترض أن من انتخبناهم لا يغرقوا معها.
تعليقات الزوار