هبة زووم – الحوز
ترأس عامل إقليم الحوز المصطفى المعزة، يوم الثلاثاء المنصرم، اجتماعًا بمقر العمالة، بحضور رجال السلطة ومختلف المتدخلين في ملف زلزال الحوز، تحت عنوان عريض هو “تتبع سير إعادة الإعمار ومعالجة وضعية المتضررين”.
غير أن هذا الاجتماع، كسابقيه، أعاد إلى الواجهة سؤالًا مركزيًا لم يعد بالإمكان تجاهله: هل نحن أمام إرادة حقيقية لتصحيح أعطاب تدبير ملف الزلزال، أم أمام تمرين إداري جديد لتدوير الأزمة وشراء مزيد من الوقت؟
البلاغات الرسمية تحدثت عن “عرض معطيات دقيقة” و”مناقشة النقط العالقة”، وهي عبارات استهلكها الرأي العام المحلي إلى حد التخمة، دون أن تترجم، في أغلب الأحيان، إلى أثر ملموس في حياة الضحايا.
فبعد مرور شهور طويلة على الكارثة، لا يزال عدد كبير من المتضررين عالقين بين وعود الإعمار وتعقيدات المساطر، يعيشون على هامش الزمن الإداري، فيما تتوالى الاجتماعات داخل المكاتب المكيفة.
مصدر مطلع على تفاصيل ملفات ضحايا زلزال الحوز طرح تساؤلًا مشروعًا، بل وملحًا: هل جاء هذا الاجتماع لتصحيح الاختلالات الصارخة التي وسمت مرحلة العامل السابق رشيد بنشيخي، أم أنه مجرد محاولة لإعادة تقديم الأزمة بوجه جديد، وتسويق صورة مفادها أن العامل الحالي باشر “إصلاحات عميقة”، دون أن يتغير جوهر التدبير القائم على البطء والغموض؟
الواقع الميداني لا يزكي كثيرًا لغة التفاؤل، فهناك ضحايا لم يتوصلوا بعد بالدعم الكامل، وآخرون اصطدموا بإقصاء غير مفهوم، فيما تعيش دواوير بأكملها على إيقاع الانتظار، وسط غياب تواصل واضح يشرح المعايير، ويحدد المسؤوليات، ويضع حدًا للإشاعات والتأويلات، وفي ظل هذا الوضع، يبدو الحديث عن “تقدم الأشغال” أقرب إلى خطاب إنشائي منه إلى توصيف دقيق للواقع.
الأخطر، بحسب متابعين للشأن المحلي، هو أن ملف زلزال الحوز تحول إلى عبء إداري يُدار بمنطق تدبير الأزمة لا حلها، حيث تُستعمل الاجتماعات كآلية لامتصاص الغضب بدل اتخاذ قرارات شجاعة تقطع مع الاختلالات، وتربط المسؤولية بالمحاسبة، فإلى متى سيظل الضحايا يؤدون ثمن أخطاء لم يرتكبوها؟ وإلى متى ستظل الإدارة أسيرة منطق التقارير بدل منطق النتائج؟
إن اختبار مصداقية أي مسؤول جديد لا يُقاس بعدد الاجتماعات التي يعقدها، ولا بسرعة إصدار الصور والبلاغات، بل بقدرته على تفكيك أعطاب الماضي، وتسريع وتيرة الإعمار، وإنصاف الضحايا بعيدًا عن الحسابات الضيقة.
فإما أن يكون هذا الاجتماع بداية مسار تصحيحي حقيقي يعيد الثقة المفقودة، أو أن ينضاف إلى أرشيف طويل من اللقاءات التي لم تزد ملف زلزال الحوز إلا تعقيدًا وتأجيلًا، والفيصل، كالعادة، لن يكون في قاعة الاجتماعات، بل في بيوت الضحايا إن بقي لهم ما يُسمى بيتًا.
تعليقات الزوار