هبة زووم – الرشيدية
في عز الصيف، وتحت لهيب الحرارة التي تلفح وجوه ساكنة الرشيدية، تُطلق وكالة الحوض المائي لكير زيز غريس حملة تحسيسية واسعة، ما بين 9 و23 يوليوز 2025، للتوعية بمخاطر السباحة في السدود والوديان، تحت شعار: “لا تخاطر بحياتك… السباحة في السدود والوديان موت صامت”.
هي مبادرة نبيلة في ظاهرها، تروم حماية الأرواح من فواجع تتكرر كل عام، خاصة في حقينات السدود التي تتحول إلى فخاخ قاتلة بفعل الأوحال والترسبات التي تُعيق الحركة وتُجهض أمل النجاة.
لكن، خلف هذا التحسيس، يطرح سؤال مركزي نفسه بإلحاح: هل تكفي الحملات التوعوية في غياب أي بديل آمن ومهيأ للسباحة؟
الواقع على الأرض يُكذب النوايا الحسنة. فمدينة الرشيدية، رغم حرارتها المرتفعة صيفًا، تفتقر بشكل مهين لأي فضاء عمومي صالح للسباحة.
لا مسابح بلدية، لا فضاءات مائية مهيأة، لا بدائل ممكنة… فقط لهيب الشمس ومياه السد التي تُصبح في نظر كثيرين، خيارًا أخيرًا وإن كان قاتلًا.
إنها المفارقة التي تجعل من الحملات الموسمية مجرد حل ترقيعي، بل “ضحك على الذقون” كما يصفه الكثيرون، عندما تطلب السلطات من الناس ألا يقتربوا من السدود، دون أن توفر لهم أي متنفس آخر.
فالمواطن، وخصوصًا الشباب والأطفال، لا يركبون الخطر حبًا في المغامرة، بل بحثًا عن الخلاص من حرارةٍ لا تطاق، وعن ماءٍ يطفئ لظى الصيف ولو بثمن الحياة.
ولعل المثير في المشهد أن حملة التحسيس، رغم أهميتها النظرية، تكشف في العمق غياب سياسة مندمجة في التهيئة الحضرية تأخذ بعين الاعتبار الحاجة الملحة لفضاءات الترفيه والرياضة المائية.
فما معنى أن تتكرر حوادث الغرق كل سنة في نفس الأماكن، بنفس السيناريوهات، دون أن تدق الجهات المسؤولة ناقوس الخطر الحقيقي: غياب البنية التحتية اللازمة للعيش الكريم في بيئة مناخية قاسية؟
الرشيدية اليوم في حاجة إلى أكثر من منشور تحذيري، إنها في حاجة إلى قرار شجاع بإحداث مسابح عمومية، وفضاءات مائية مجانية أو بتعريفة اجتماعية، تكون متنفسًا حقيقياً لساكنتها، خاصة في ظل موجات الحرارة المتصاعدة بفعل التغيرات المناخية.
أما دون ذلك، فستظل الحملات الموسمية تُطلق كل صيف، وتُختم كل خريف، فيما يظل ضحايا الغرق أرقامًا تتكرر في نشرات الأخبار، بلا أثر، وبلا تغيير.
تعليقات الزوار