بوانو يفجّرها من جديد: شركات المحروقات تجني أرباحًا فاحشة تصل إلى 7 ملايير درهم سنويًا!

هبة زووم – الرباط
في تصريح ناري أعاد تسليط الضوء على واحدة من أكبر القضايا الاقتصادية التي تؤرق الشارع المغربي، كشف عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، عن ما وصفه بـ”حقائق صادمة” تضمّنها التقرير الأخير لمجلس المنافسة حول أرباح شركات المحروقات بالمغرب، موجهًا اتهامات مباشرة إلى رئيس الحكومة وعلاقته بشركات الاستيراد المستفيدة من الوضع القائم.
جاء ذلك في كلمة افتتاحية ألقاها بووانو خلال الاجتماع الأسبوعي للمجموعة النيابية، المنعقد يوم الإثنين 21 يوليوز 2025 بالرباط، حيث عبّر عن صدمته من الأرقام التي وردت في التقرير الذي صدر قبل أيام، مشيرًا إلى أنه لا يختلف كثيرًا في مضمونه عن التقرير السابق الذي سبق أن أدان ممارسات شركات المحروقات.
وأوضح بوانو أن هوامش الربح التي كانت شركات التوزيع تحققها قبل سنة 2015 كانت محدودة نسبيًا، إذ بلغت في المتوسط 40 سنتيمًا للبائع و28 سنتيمًا للمستورد. غير أن هذه الهوامش، وفق التقرير، ارتفعت بشكل غير مبرر لتصل اليوم إلى 1.6 درهم عن كل لتر، وهو ما يترجم إلى أرباح سنوية ضخمة.
وأضاف النائب البرلماني أن “درهمًا واحدًا كربح إضافي عن كل لتر، إذا ما ضُرب في 6 ملايين طن، يُنتج رقمًا فلكيًا يتجاوز 7 ملايير درهم سنويًا”، وهو ما وصفه بـ”المنكر الاقتصادي” الذي ما زال قائمًا في ظل غياب أي تدخل حقيقي من طرف الحكومة لضبط السوق أو فرض التنافسية.
واعتبر بوانو أن ما يحدث هو استغلال واضح لهيمنة عدد محدود من الشركات على سوق المحروقات، مشددًا على أن “التحرير الذي يُسوّق له لم يكن تحريرًا حقيقيًا، بل تفويتا للسوق لصالح فاعلين محددين يتصدرهم رئيس الحكومة نفسه”.
وفي دعوة مباشرة، طالب بوانو رئيس الحكومة بـ”الانسحاب من السوق وتركها للمنافسة الحقيقية، بدل الاستمرار في الاستفادة من بنية غير شفافة تكرّس غلاء الأسعار وتنهك القدرة الشرائية للمواطنين”.
ويأتي هذا التصريح في سياق اجتماعي وسياسي متأجج، حيث لا تزال أسعار المحروقات تعرف مستويات مرتفعة، رغم انخفاضها في السوق الدولية. وهو ما أثار موجة من التساؤلات والانتقادات، خاصة بعد صمت الحكومة المستمر وعدم اتخاذ أي إجراءات حاسمة تضع حدا لما يعتبره العديد من الفاعلين “احتكارًا مقنعًا” لسوق استراتيجي.
ومن المرتقب أن يفتح هذا التصريح النقاش مجددًا حول مصير تقرير مجلس المنافسة، وما إذا كانت الحكومة ستتفاعل مع خلاصاته وتوصياته، أم أنها ستكتفي كعادتها بإقبار الملف في رفوف المؤسسات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد