مهرجان “البهرجة”… صفعة سياسية من عامل أزيلال لرئيس الجماعة تفضح أولويات مغلوطة

هبة زووم – أزيلال
شهدت مدينة أزيلال، يوم الأربعاء 23 يوليوز الجاري، لحظة سياسية دالة، تترجم توتر العلاقة بين السلطة المحلية والمجلس الجماعي، حيث سجل المراقبون حضورًا باهتًا ومتحفظًا لعامل الإقليم في حفل افتتاح مهرجان أزيلال، رغم توجيه دعوة رسمية له من طرف رئيس الجماعة. وهو ما اعتُبر بمثابة صفعة رمزية من العامل بنخيي لرئيس المجلس، ورسالة سياسية مفادها عدم الرضى عن طريقة تدبير هذا الحدث ومراميه.
هذا الغياب الجزئي وغير المتفاعل لعامل الإقليم في واحدة من أبرز محطات المهرجان، أعاد إلى الواجهة النقاش المحلي الساخن حول جدوى تنظيم تظاهرات ثقافية بملايين الدراهم في مدينة تعاني من التهميش التنموي الحاد، ويفتقر العديد من أحيائها إلى أبسط مقومات العيش، من ماء وكهرباء ومسالك طرقية صالحة.
يصف كثير من أبناء المدينة مهرجان أزيلال هذه السنة بـ”البهرجة الفارغة”، التي لا تتجاوز في أحسن الأحوال الاستهلاك الإعلامي وتسويق الوهم التنموي، مقابل واقع صادم لم يُفلح المجلس الجماعي، رغم الوعود، في تغييره.
ويرى فاعلون محليون أن تنظيم مهرجان بهذه الكلفة، دون أثر اقتصادي أو ثقافي ملموس، يكشف عن اختلال في ترتيب الأولويات، ويطرح أسئلة جوهرية حول الحكامة والنجاعة في تدبير المال العام.
وفي محاولة يائسة لتحسين صورة المهرجان، لجأ المنظمون، حسب مصادر متطابقة، إلى استقطاب وجوه إعلامية تربطها علاقات خاصة برئيس الجماعة، وتم تسويق الحدث عبر تغطيات تُوصف بـ”المدفوعة”، بلغت قيمتها حوالي 2000 درهم لكل إعلامي، مقابل تسويق “الصورة الوردية”، بعيدًا عن تغطية القضايا الحقيقية للساكنة.
هذا السلوك أثار استياء متزايدًا في أوساط المجتمع المدني، الذي يعتبر أن المال العمومي يُصرف لتلميع الصورة، في وقت تغيب فيه الشفافية والتقييم المحايد لأثر هذه التظاهرات على واقع المدينة وتطلعات ساكنتها.
في ظل هذا المشهد، يتعزز لدى الرأي العام المحلي الانطباع بفشل المجلس الجماعي في الوفاء بوعوده التنموية، وتكريس المال العام في قنوات ذات طابع دعائي واستعراضي، بدل برامج تعالج البطالة، وتؤهل البنية التحتية، وتحسن شروط الحياة اليومية للمواطنين.
ويطالب العديد من المتتبعين بضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح نقاش مؤسساتي جاد حول أسلوب تدبير الشأن الثقافي والتنشيط المحلي، بعيدًا عن منطق العشوائية والولاءات والمحاباة.
أخيرًا، ما وقع في مهرجان أزيلال ليس مجرد “موقف سياسي عابر”، بل تعبير عن أزمة ثقة متصاعدة بين ممثلي السلطة ومكونات المجلس الجماعي، وهو ما قد يُمهّد لتحولات أكبر على مستوى العلاقة بين الفاعلين في الإقليم، خاصة إذا استمر تبذير الموارد دون عائد تنموي حقيقي يُحسّ به المواطن.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد