هبة زووم – طاطا
لا يختلف اثنان على أن إقليم طاطا يمتلك مقومات تنموية هائلة، بباطنه الغني بالذهب والفضة، وبتربته الخصبة ومياهه الجوفية، لكن ما ينقصه اليوم، كما تُجمع عليه الساكنة، ليس برنامجاً تنموياً جديداً ولا استراتيجية معلنة، بل “تنظيف المستنقع” الإداري والبيروقراطي الذي ظل، لسنوات، يُفرمل كل محاولة إصلاح جادة.
وفي هذا السياق، عبّر عدد من الفاعلين المحليين وسكان جماعات الإقليم عن أملهم في أن يُباشر السيد محمد باري، العامل الجديد على إقليم طاطا، مهمته بعملية تطهير شاملة قبل أي خطوة تنموية، وذلك عبر مراجعة خارطة الأسماء التي راكمت مواقعها لعقود، دون أن تترك أثراً يذكر سوى مزيد من الأعطاب والفشل المؤسساتي.
يؤكد متابعون أن استمرار نفس الوجوه “التي عمرت طويلاً” في مفاصل الإدارة المحلية والجماعات الترابية، يجعل أي مخطط للإقلاع التنموي عرضة للإفراغ والتحوير، خصوصاً حين يتعلق الأمر بمن اعتادوا “البكاء مع الراعي والأكل مع الذئب”، في إشارة إلى انتهازية البعض واستغلالهم للمبادرات العمومية لخدمة أجندات شخصية.
ووفق هؤلاء، فإن عامل الإقليم، مهما كانت نواياه صادقة، سيجد أمامه جداراً من التثاقل والممانعة، ما لم يُبادر إلى تجفيف منابع التسيّب، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وإعادة تشكيل الفرق التي سيتكئ عليها في تنفيذ البرامج التنموية، بعيداً عن الولاءات الضيقة والحسابات القديمة.
إن أحد أبرز مطالب الشارع المحلي اليوم لا يتعلق بالمشاريع الورقية أو الخطابات المنمقة، بل بـاستعادة الثقة بين الإدارة والمواطن، وهذه الثقة لن تُبنى دون تغييرات حقيقية في الوجوه التي تتحكم في دواليب القرار المحلي.
ولهذا، فإن أي انطلاقة تنموية لن تُكتب لها الحياة ما لم تسبقها عملية تنظيف عميقة وشجاعة، تبدأ من تطهير محيط الإدارة الترابية من “ديناصورات” الفساد والجمود، وتنتهي بإرساء معايير الكفاءة والنزاهة وربط المواقع بالكفاءات، لا بالولاءات.
إن ساكنة طاطا، وهي تنتظر بشغف من عامل الإقليم الجديد خطوات عملية، لا تطلب تغييراً من أجل التغيير، بل تغييراً يحمل معه أفقاً جديداً وأملاً في غدٍ مختلف، يعيد لهذا الإقليم مكانته التي يستحقها، ويوقف نزيف التهميش الذي طال أكثر مما يجب.
فهل يستجيب السيد محمد باري لهذه النداءات؟ أم سيستمر المستنقع في إفراز رائحته، رغم تغيّر الوجوه؟
تعليقات الزوار