هبة زووم – تنغير
في خطوة فاجأت المئات من الأسر الهشة بإقليم تنغير، قررت الحكومة إيقاف صرف الدعم الاجتماعي المباشر عن عدد كبير من المستفيدين، في مقدمتهم الأرامل والنساء المعيلات، ما أثار موجة استياء وقلق عميقين في منطقة تصارع أصلاً الهشاشة والإقصاء الاقتصادي منذ سنوات.
وحسب معطيات متقاطعة، فإن الإجراء مسّ أكثر من 200 أسرة فقيرة تم حرمانها من حقها في الدعم رغم استيفائها —حسب تصريحات الساكنة وبعض الفاعلين المحليين— لكل الشروط المنصوص عليها في نظام السجل الاجتماعي الموحد، المعتمد حالياً كآلية مركزية لتوجيه الدعم المباشر للفئات المستهدفة.
في خضم هذا الوضع، وجهت النائبة البرلمانية نزهة مقداد عن فريق التقدم والاشتراكية سؤالًا كتابيًا إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، تطالب فيه بتوضيحات عاجلة حول أسباب هذا الإقصاء المفاجئ، داعية إلى مراجعة الوضعية الاجتماعية لهذه الأسر، وتمكينها من حقها الكامل في الحماية الاجتماعية.
واعتبرت مقداد أن هذا القرار “ألقى بالأرامل والمعيلات في المجهول”، خاصة في المناطق النائية التي تغيب فيها فرص الشغل وتنهار فيها البنيات الأساسية، مشددة على أن النساء المعيلات يشكلن الشريحة الأكثر تضررًا، ما يجعل الأمر يتجاوز البعد المالي ليمس مباشرة الكرامة الإنسانية.
من جانبه، حاول الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع الدفاع عن منهجية الحكومة، مبرزًا أن نسبة القبول بلغت 98.4%، مقابل نسبة رفض لا تتجاوز 1.6%، معللاً ذلك باستفادة بعض الأسر المرفوضة من برامج دعم بديلة، أو بتحسّن وضعيتها الاجتماعية وفق تحديثات المعطيات.
كما أكد لقجع، خلال جلسة برلمانية، أن منظومة الدعم تعتمد على خوارزميات دقيقة ونظام رقمي صارم، بإمكان المتضررين تقديم الطعون عبر منصة “السجل الاجتماعي الموحد”، في خطوة تهدف إلى تقنين ولوج الدعم وتفادي التلاعب.
غير أن هذه التبريرات، رغم طابعها التقني، لم تُقنع نوابًا آخرين ولا فعاليات مدنية في المنطقة، حيث أجمعت عدة مداخلات على أن اعتماد المؤشر الرقمي وحده لا يعكس الصورة الحقيقية للفقر والاحتياج، خصوصاً في المناطق التي لا تصلها البنية التحتية المعلوماتية، ولا تمتلك ساكنتها الوسائل الكافية لتتبع الطعون أو تحديث المعطيات على المنصة الرقمية.
ويرى مراقبون أن منطق الأرقام لا يمكن أن يكون بديلاً عن العدالة الاجتماعية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأسر تعيش على الهامش، وتعاني من هشاشة مركبة تشمل البطالة، وضعف الخدمات الصحية، وانعدام فرص التكوين والدخل القار، ما يفرض على الحكومة معالجة الوضع بمنظور اجتماعي لا تقني صرف.
وعليه، ارتفعت الأصوات البرلمانية والمجتمعية المطالبة بـمراجعة سريعة للمعايير المعتمدة، مع تقديم بدائل ملموسة للأسر المتضررة، سواء عبر إعادة إدماجها في منظومة الدعم المباشر، أو من خلال إطلاق برامج مدرة للدخل تعزز الاستقلالية الاقتصادية وتؤسس لمسار تنموي فعلي في الإقليم.
فالكرامة الاجتماعية، حسب فاعلين محليين، لا تتحقق فقط بصرف الدعم، بل بتمكين الأسر من مقومات العيش الكريم، عبر ولوج منصف للتعليم، والصحة، والتكوين، والشغل، وهو ما تفتقر إليه أغلب المناطق الهشة في الجنوب الشرقي.ل
ويبدو أن تجربة تنغير، في هذا السياق، تكشف محدودية النماذج الرقمية الجامدة عندما لا تُواكبها إرادة حقيقية في تفكيك بنية التهميش التاريخي التي تطال مناطق بكاملها، حيث لا تزال مؤشرات التنمية متأخرة بفعل قرارات مركزية، كثيراً ما تتجاهل الواقع اليومي للمواطن البسيط.
تعليقات الزوار