سطات.. العامل حبوها يرث “خرابة” والاختلالات السابقة تطرق باب التحقيق

هبة زووم – أحمد الفيلالي
بينما تعيش مختلف المدن المغربية على إيقاع تدشينات وازنة ومشاريع تنموية بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش، تغرق مدينة سطات في صمت مريب، حيث لم تُسجل أي مبادرة حقيقية تدفع بعجلة التنمية نحو الأمام، ما يُكرّس واقعًا من الجمود والخيبة.
في مشهد يناقض تمامًا طموحات الخطابات الرسمية حول العدالة المجالية، بدت سطات كمدينة خارجة عن السياق الوطني، لا مشاريع في الأفق، لا دينامية تنموية تذكر، ولا تدشينات تعكس اهتماما بهذه الذكرى الوطنية العزيزة، والأنكى من ذلك، أن ما جرى تسويقه كمشاريع، لا يتعدى “إصلاحات تجميلية” أو فضاءات محدودة التأثير.
في ظل هذا الوضع، وجد العامل الجديد، محمد علي حبوها، نفسه أمام واقع صادم: إقليم بلا نبض، وجماعات ترزح تحت عبء تركة مثقلة بالجمود والاختلالات، تركها العامل السابق الذي ـ حسب فاعلين محليين ـ غادر دون أن يُنجز ما يستحق الذكر، سوى حضور بروتوكولي لتحية العلم، قبل أن ينفض الجمع.
ويبدو أن السنوات الثلاث الأخيرة كانت سنوات تيه تنموي بكل المقاييس، حيث تراجع حضور الدولة في الإقليم، واختفت الرؤية التدبيرية، وتم التفريط في مكتسبات كان الإقليم قد راكمها بصعوبة في وقت سابق.
في المقابل، طفت على السطح شبهات اختلالات مالية وإدارية عميقة داخل العمالة، خاصة في ما يتعلق بتدبير الصفقات العمومية، والتي ـ وفق مصادر محلية ـ تم تفصيل بعضها على مقاس شركات بعينها، في غياب تام لمبدأ تكافؤ الفرص والشفافية.
وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى تورط عناصر داخل العمالة في علاقات مشبوهة مع “لوبيات محظوظة”، كانت تحظى بحماية غير معلنة من العامل السابق، بحسب ما ترويه بعض الأوساط القريبة من الملف.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن التراجع التنموي الذي تعرفه سطات ليس نتاج إكراهات موضوعية فحسب، بل هو في العمق انعكاس لمنظومة متشابكة من المصالح والارتجال وسوء التدبير، إذ لا يُعقل أن تظل المدينة في مؤخرة الركب، بينما تُطلق في الأقاليم المجاورة مشاريع كبرى في الصحة والبنية التحتية والتعليم والسكن.
الشارع المحلي لم يعد يخفي استياءه من هذا الوضع، حيث تتصاعد المطالب بمحاسبة المتورطين في الاختلالات المالية والإدارية، وبفتح تحقيقات شفافة حول مآل الصفقات الغامضة التي لم تُثمر أي نتائج على الأرض، بل زادت من تأزيم ثقة المواطن في المؤسسات.
اليوم، ومع وصول العامل حبوها، تتطلع ساكنة سطات إلى انطلاقة جديدة، تُعيد الاعتبار للإقليم، وتكسر حالة الشلل التي طبعته لسنوات، لكنّ النجاح في هذه المهمة يمر عبر أمرين أساسيين: أولًا، الاعتراف بجسامة التركة، وثانيًا، القطع الجذري مع أساليب المحاباة والتدبير الغامض.
فهل ينجح العامل الجديد في فك عقدة الجمود واستئصال جذور الفساد؟ وهل تتحرك مؤسسات الرقابة لوقف نزيف الهدر المالي؟ أم أن سطات ستظل “الاستثناء السلبي” في خريطة جهة الدار البيضاء – سطات، رغم ما تزخر به من مؤهلات بشرية وجغرافية كبيرة؟
الأسئلة كثيرة، والساكنة تنتظر أجوبة لا تُكتب بالحبر، بل تُنجز على الأرض، بمشاريع فعلية، وخطط واضحة، وقرارات شجاعة تُعيد للمدينة مكانتها، وتنهي مسلسل التردي الذي طال أمده.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد