الأسعار ترتفع والدعم يتبخر.. برلمانية تحذر من انحراف برنامج دعم السكن عن أهدافه

هبة زووم – محمد خطاري
في خطوة لافتة تكشف عن اختلالات عميقة في تنزيل أحد أبرز برامج الدعم الاجتماعي بالمغرب، وجّهت النائبة البرلمانية نادية تهامي، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، دعت فيه إلى تقييم مرحلي عاجل لبرنامج دعم اقتناء السكن الأول، لتصحيح ما اعتبرته “اختلالات بنيوية” أفرغت البرنامج من روحه الاجتماعية.
وقالت تهامي في مراسلتها إن قرار الدولة تقديم دعم مباشر للأسر المغربية لاقتناء السكن الأول، رغم كونه خطوة إيجابية على الورق، إلا أن طريقة تنزيله تكشف عن ثغرات تُقلص من عدد المستفيدين بشكل واضح، سواء من حيث التوزيع المجالي أو على مستوى الفئات الاجتماعية المستهدفة.
وأكدت النائبة أن البرنامج، في صيغته الحالية، يعتمد نموذجًا موحدًا لا يراعي التفاوتات الترابية الكبيرة بين الجهات والأقاليم، سواء في أسعار العقار أو في كلفة البناء والتسويق، مشيرة إلى أن هذا النموذج “المسطّح” لم يستحضر قاعدة العدالة المجالية ولا التمييز الإيجابي المطلوب لدعم الفئات الهشة في المناطق الأقل حظاً.
وذهبت النائبة البرلمانية أبعد من ذلك حين حذرت من أن اعتماد سقف مرجعي وطني موحد – يقوم على أساس أسعار العقار في المدن الكبرى – أفضى إلى نتائج عكسية، منها تحفيز ارتفاع الأسعار عوض تخفيضها، وهو ما دفع بكثير من الأسر محدودة الدخل إلى الاصطدام بواقع غلاء الشقق رغم وجود دعم نظري.
وأضافت تهامي أن إطلاق البرنامج تسبب في موجة مضاربة غير معلنة، حيث قفزت أسعار الشقق الاقتصادية التي كانت تُعرض في حدود 18 أو 20 مليون سنتيم لتصل إلى 25 مليون سنتيم وأكثر، بينما ارتفعت شقق كانت تُسَوّق بـ 35 أو 40 مليون سنتيم لتتجاوز 45 مليوناً، وهو ما يعني – بحسب تعبيرها – أن “الدعم يُبتلع في الزيادات، والمواطن لا يستفيد فعليًا”.
واعتبرت أن هذا الوضع يحتم مراجعة الأسس المرجعية للبرنامج بشكل مستعجل، واقترحت في هذا السياق اعتماد سعر مرجعي ترابي خاص بكل إقليم أو عمالة، يُؤطر بموجب اتفاقيات واضحة مع المنعشين العقاريين لضبط هوامش الأسعار وتوجيه الدعم مباشرة نحو المستحقين.
وختمت نادية تهامي مراسلتها بالتساؤل عن حصيلة البرنامج منذ انطلاقه، والأرقام المتعلقة بعدد المستفيدين، ومدى توزيعهم الجغرافي، والإجراءات المتخذة لضمان توسيع دائرة الاستفادة في مختلف جهات المملكة، خصوصاً تلك التي تعرف خصاصاً مهولاً في السكن اللائق والقدرة المحدودة على تملكه.
ويأتي هذا التنبيه البرلماني في ظل تصاعد الأصوات المنتقدة لمنظومة السكن في المغرب، والتي باتت ترى في الأسعار المتزايدة، وضعف الرقابة على السوق، وعدم تكييف البرامج مع الواقع الاجتماعي للمواطنين، معالم أزمة سكنية مقنعة، تُنذر بفقدان الثقة في جدوى السياسات السكنية إن لم يتم تدارك الأمر بإصلاحات واقعية وميدانية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد