هبة زووم – متابعة
في مشهد يقترب من حدود الإبادة الجماعية الصامتة، كشفت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الإثنين، عن تسجيل 14 حالة وفاة جديدة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بسبب المجاعة وسوء التغذية، ما يرفع حصيلة الضحايا إلى 147 وفاة، من بينهم 88 طفلًا، في مؤشر مرعب على تفاقم الكارثة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني محاصر داخل القطاع منذ شهور.
الخبر الذي تزامن مع تحذير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من خطر “وشيك” يهدد حياة أزيد من 40 ألف رضيع فلسطيني، يأتي ليُعيد إلى الواجهة الوجه الأكثر قسوة للحصار الإسرائيلي المستمر منذ 150 يومًا، والذي يُمنع بموجبه إدخال حليب الأطفال والمساعدات الإغاثية الأساسية، في خرق سافر لكل الأعراف والمواثيق الدولية.
بيان المكتب الإعلامي كان صادمًا في لغته ووقائعه. إذ أكد أن غزة “على أعتاب كارثة إنسانية غير مسبوقة”، وأن آلاف الأطفال الرضّع “معرضون للموت البطيء”، نتيجة استمرار إسرائيل في منع إدخال حليب الأطفال، في ما وصفه البيان بـ”جريمة إبادة صامتة”، داعيًا إلى فتح المعابر فورًا ودون شروط.
في غضون ذلك، لم تتوانَ منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” عن التأكيد على هول الكارثة، حيث صرّحت بأن “كل سكان غزة جوعى، لكن الأطفال هم الأكثر معاناة”، بينما تواصل سلطات الاحتلال استخدام سلاح التجويع ضد المدنيين، في واحدة من أبشع صور الحصار الحديث في القرن الواحد والعشرين.
رغم إعلان جيش الاحتلال مؤخرًا عن ما وصفه بـ”تعليق تكتيكي للعمليات العسكرية” في بعض مناطق غزة، والسماح بإسقاط جوي محدود للمساعدات، فإن منظمات دولية ومراقبين اعتبروا ذلك مجرد ترويج لوهم الإغاثة، في ظل استمرار إغلاق المعابر الرئيسية ومنع وصول القوافل الإنسانية البرية، التي تُعد الطريق الأكثر أمانًا وفعالية لإيصال المساعدات.
وذهبت بعض التحليلات إلى اعتبار هذه الخطوة مناورة علاقات عامة، تهدف إلى الالتفاف على الضغوط الدولية المتزايدة، في الوقت الذي تتزايد فيه حالات الوفيات بسبب الجوع والمرض، وتغيب أي مؤشرات حقيقية على تخفيف الحصار.
وسط كل هذا، تستمر اللامبالاة الدولية المدوية، وتغيب أي تحركات فاعلة من المجتمع الدولي، رغم وضوح الجرائم المرتكبة بحق المدنيين العزل، وخصوصًا الأطفال الرضّع، الذين لا ذنب لهم سوى أنهم وُلدوا في غزة، المدينة التي تحولت إلى قبر جماعي مفتوح بفعل القصف والحصار والتجويع.
وقد حمّل المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، في بيانه، الاحتلال الإسرائيلي وكل الدول المنخرطة في جرائم الإبادة، والمجتمع الدولي ككل، المسؤولية الكاملة عن هذه الأرواح البريئة التي تُزهق يومًا بعد يوم، داعيًا إلى تحرك دولي عاجل، قانوني وإنساني، من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
في وقت أصبح فيه الجوع قاتلًا أكثر فتكًا من القذائف، تبرز فداحة الفشل السياسي والإنساني في حماية الأطفال، أولى ضحايا الحصار. ومع استمرار النزيف، فإن الأيام المقبلة قد تحمل المزيد من المآسي ما لم تُفتح المعابر ويُرفع الحصار وتُستعاد الكرامة الإنسانية لقطاع غزة.
تعليقات الزوار