تعيينات مشبوهة تفجر الجدل.. هل تحول قطاع التعليم إلى مزرعة مغلقة للأصحاب والمقربين؟

هبة زووم – أحمد الفيلالي
عاد الجدل ليحتدم من جديد داخل أروقة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بعد أن فجّر الإطار التربوي السابق، حنين، تدوينة مثيرة كشف فيها عن ما وصفه بـ”مسار غريب” لموظفة بسيطة صعدت في سلم المسؤولية بسرعة خارقة، من موظفة عادية إلى رئيسة مصلحة، ثم رئيسة قسم، فمديرة مركز تربوي، وسط صمت مدوٍ من الوزارة.
ما جعل الأمر أكثر تفجّراً، هو ما تردد عن إمكانية تعيين نفس الموظفة في منصب مديرة مركزية بوزارة التربية الوطنية، وبالضبط على رأس مديرية التعليم الأولي، في خطوة اعتبرها كثيرون – بمن فيهم مسؤولون سابقون في القطاع – فضيحةً إدارية غير مسبوقة، تسيء إلى آلاف الأطر المشهود لها بالكفاءة والنزاهة.
وقد زاد من خطورة ما يجري، التدوينة القوية التي كتبها المدير الإقليمي السابق أحمد كيكيش، والتي حذر فيها من “سفينة تُثقب من الداخل” عبر ممارسات وصفها بغير الأخلاقية، متهماً أطرافاً نافذة في الوزارة بتمرير تعيينات “حسب الهوى”، لا بناء على الكفاءة أو مبدأ الاستحقاق الذي لطالما تغنّت به الوزارة في خطابها الرسمي.
تعيينات على المقاس.. ووزير خارج التغطية؟
ما يُحكى من كواليس يضع أكثر من علامة استفهام حول مدى سيطرة الوزير محمد سعد برادة على دواليب وزارته، بل وحول مدى اطلاعه على ما يُدار من صفقات وتعيينات خلف الأبواب المغلقة.
فالواقع اليوم يُظهر أن قطاع التربية – عوض أن يكون محرّكًا للتنمية – بات رهينة أهواء بعض المسؤولين الذين يتعاملون مع مناصب المسؤولية وكأنها إرث عائلي أو “غنيمة تنظيمية”.
وإذا ما ثبت ما يُروج بخصوص “المديرة المفترضة”، فإننا نكون أمام اختطاف ناعم للمنظومة التربوية، من خلال تسخير الإدارة في خدمة الولاءات، والعبث بالمؤسسات التكوينية التي تُعد حجر الزاوية في أي إصلاح تعليمي حقيقي.
صمت الوزارة.. هل هو تواطؤ أم جهل؟
الغريب أن الوزارة لم تُصدر أي توضيح، لا لنفي ما يُتداول، ولا لتأكيد أن هناك مساطر دقيقة تُحترم في التعيينات. وهذا الصمت – الذي يُفهم منه الرضا أو العجز – يزيد من فقدان الثقة في شعارات “الشفافية والنزاهة”، ويدفع كثيرين إلى الإيمان بأن المنظومة التعليمية اليوم لا تُكافئ الكفاءة بل تُكافئ القرب والولاء.
الحاجة إلى تدخل فوري.. قبل أن يفقد القطاع ما تبقى له من مصداقية
إن ما يقع – إذا لم يتم التصدي له – يُنذر بانفجار ثقة المهنيين في وزارتهم، خصوصًا من هم في المراتب الوسطى والطامحين للوصول إلى مناصب المسؤولية عن جدارة.
كما يُعري واقعًا مؤلمًا يُعيدنا إلى سنوات كانت فيها التعيينات تُمرر تحت الطاولة، والصفقات تُحسم في المقاهي، والمناصب تُمنح كهدايا شخصية.
اليوم، كل الأنظار تتجه إلى الوزير برادة، الذي يجد نفسه أمام أول اختبار حقيقي منذ تعيينه، فإما أن يتخذ خطوات جريئة لكبح جماح هذا العبث، أو أن يُسجّل عليه التاريخ على أنه أصبح كـ”الأطرش في الزفة” ووقف متفرجًا على انهيار الثقة في قطاع هو أساس بناء الوطن.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد