برلمانية تحرج وزيرة المالية: هل تنوي الحكومة فعلاً إنقاذ ضحايا إغلاق معابر مليلية؟

هبة زووم – الرباط
في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية بالمناطق الشرقية الحدودية، خرجت النائبة البرلمانية فريدة خنيتي، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، لتسائل الحكومة عن مصير وعودها السابقة تجاه ممتهني التهريب المعيشي، الذين وجدوا أنفسهم منذ سنوات بدون دخل ولا أفق واضح، بعد إغلاق المعابر الحدودية مع مدينة مليلية المحتلة.
ففي سؤال كتابي موجه إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، طالبت خنيتي بكشف البرامج والتدابير الحكومية “الفعالة والمستعجلة” القادرة على إعادة إنعاش الاقتصاد المحلي، وتمكين آلاف المواطنين من فرص بديلة تحفظ كرامتهم واستقرارهم.
وكانت الحكومة قد وعدت، منذ إغلاق المعابر، بإطلاق مشاريع مهيكلة واستثمارات بديلة تستوعب المتضررين، لكن الواقع يشي بعكس ذلك. فلا المشاريع رأت النور على الأرض، ولا الإجراءات المستعجلة أنقذت العائلات من براثن الفقر والبطالة.
تشير خنيتي في سؤالها إلى أن الوضع أصبح أكثر مأساوية في ظل غياب فرص الشغل وارتفاع نسب الطلاق والتفكك الأسري والهجرة السرية، وهو ما يمثل مؤشرًا صارخًا على فشل السياسات الحكومية في مواكبة التحولات التي فرضها الإغلاق الحدودي.
فمنذ إغلاق المعابر، تُرك ممتهنو التهريب، الذين شكلوا لعقود شرياناً اقتصادياً حيوياً للمنطقة، في مواجهة قدرهم. وبحسب شهادات ميدانية، فإن عدداً كبيراً منهم غرقوا في دوامة الفقر، أو اضطروا إلى ركوب “قوارب الموت”، أو الانخراط في أنشطة غير نظامية محفوفة بالمخاطر، بينما لا تزال الحكومة تتحدث عن “برامج في طور الدراسة” أو “استراتيجيات قيد الإعداد”.
أكثر ما يُقلق في هذا الملف، وفق النائبة البرلمانية، هو ما يترتب عنه من نتائج اجتماعية خطيرة تهدد النسيج الأسري والمجتمعي، في مقدمتها تفشي البطالة، والانهيار الأسري، والتوجه المتزايد نحو الهجرة السرية كخيار أخير للنجاة.
وحذّرت خنيتي من أن تأخر الحلول أو التملص من الالتزامات الحكومية السابقة قد يُحوّل هذه المناطق إلى بؤر توتر اجتماعي، يصعب احتواؤها مستقبلاً، داعية إلى مقاربة تنموية عاجلة، ترتكز على الإنصات الحقيقي وتثمين الإمكانيات المحلية بدل التعويل على وعود مركزية لا تُترجم على أرض الواقع.
السؤال اليوم لم يعد فقط عن حجم الأضرار التي خلّفها الإغلاق، بل عن مدى الجدية في الاعتراف بالكارثة الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها المنطقة، ومدى استعداد الحكومة لتحمل مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية تجاه مواطنين تم التخلي عنهم في لحظة مفصلية من حياتهم.
إن ما طرحته النائبة فريدة خنيتي ليس سوى مرآة لصرخة آلاف المواطنين المغاربة المنسيين شرق البلاد. فهل تتحول هذه الصرخة إلى نقطة تحول؟ أم أن “الوعود البديلة” ستظل، مرة أخرى، حبراً على ورق؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد