تلاميذ دور الطالب محرومون من التخييم لأول مرة: حين يُعاقَب أطفال الفئات الهشة بسبب صراع بين المؤسسات
هبة زووم – الرباط
في سابقة خطيرة وغير مفهومة، حُرم تلاميذ مؤسسات دور الطالب والطالبة من حقهم في المشاركة في المخيمات الصيفية لسنة 2025، بعد سنوات من الاستفادة المنتظمة من هذه الأنشطة التربوية والاجتماعية، التي كانت تشرف عليها مؤسسة التعاون الوطني بشراكة مع الوزارة المكلفة بالشباب والتخييم.
قرار المنع الذي لم يُعلَن عنه رسميًا، والذي تم تبريره داخل أروقة بعض المؤسسات بوجود “خلاف إداري” بين الوزارة ومؤسسة التعاون الوطني، خلّف حالة من الذهول والاستياء في صفوف التلاميذ وأولياء أمورهم، خصوصًا أن الغالبية الساحقة من هؤلاء الأطفال ينحدرون من العالم القروي ومن أسر معوزة تعتمد على هذه الفرص لتأمين أبسط شروط الفرح والراحة النفسية لأبنائها.
تخييم تلاميذ دور الطالب والطالبة لم يكن يومًا عبئًا على خزينة الدولة، فالجمعيات المشرفة على تسيير هذه المؤسسات كانت دائمًا ما تتحمل نفقات التنقل ذهابًا وإيابًا، وتؤمن التأطير الإداري والتربوي اللازم. ومع ذلك، تفاجأت هذه الجمعيات هذا العام بإقصاء أطفالها من لوائح المستفيدين دون أي إشعار مسبق أو تفسير مقنع، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول منطق الحكامة في تدبير برامج اجتماعية تستهدف الفئات الهشة.
المخيم الصيفي لم يكن فقط فسحة ترفيهية لهؤلاء التلاميذ، بل كان فضاءً لبناء الشخصية، والتكوين الذاتي، وتعزيز قيم المواطنة والتضامن، وفرصة فريدة لنسج علاقات إنسانية خارج أسوار المؤسسة التعليمية أو الإيوائية. والأدهى أن قرار الحرمان هذا جاء في ذروة الخطابات الرسمية التي ترفع شعار الإنصاف المجالي وتكافؤ الفرص، مما يكشف عن تناقض صارخ بين ما يُقال وما يُنفَّذ.
من يتحمّل مسؤولية هذا التراجع الخطير؟ هل يعقل أن يُعاقَب أطفال فقط لأن مؤسستين حكوميتين لم تتمكنا من تنسيق أبسط أشكال التعاون الإداري؟ أين هي مصلحة الطفل التي تتغنى بها السياسات العمومية؟ وهل الخلافات البيروقراطية باتت تُبرّر هدر حقوق اجتماعية لصغار لا ذنب لهم سوى أنهم ينتمون للفئة المهمشة؟
هذه الواقعة، وإن بدت “تقنية” في ظاهرها، تُنذر بتحوّل خطير في فلسفة تدبير البرامج الاجتماعية، حيث يتم التخلي تدريجياً عن المقاربة الحقوقية والتضامنية لصالح الحسابات الإدارية الجافة، في وقت يزداد فيه الحديث عن العدالة الاجتماعية وتعميم الحماية الاجتماعية.
وفي انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية، يبقى التلاميذ الذين كانوا يحلمون بحقيبة سفر صغيرة إلى المخيم، يواجهون صيفًا آخر من العزلة والخيبة، في صمت لا يقطعه سوى حسرة أسر فقيرة كانت تظن أن الوطن لا يخذل أبناءه.