الدار البيضاء: العاملة بنشويخ تُعيد إلى الواجهة ممارسات العهد البائد وتدعم الشنقيطي جهارًا

هبة زووم – إلياس الراشدي
في سابقة مثيرة للجدل تعيدنا إلى ما قبل تقارير الإنصاف والمصالحة، يتهم نشطاء ومتابعون الشأن المحلي في عمالة الحي الحسني بمدينة الدار البيضاء العاملة خديجة بنشويخ بـ”تشويه المناخ السياسي” المحلي، و”إعادة إنتاج ممارسات الماضي السلطوي”، في مشهد يصفه البعض بأنه “سريالي بامتياز”.
وبينما يترقب المغاربة انتقالًا فعليًا نحو الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، يبدو أن الحي الحسني يغرد خارج السرب، حيث تحوّلت المؤسسات التمثيلية إلى عروض سياسية هزلية، بفعل تدخلات الإدارة الترابية و”دعمها غير المبرر” لبعض الفاعلين السياسيين، وعلى رأسهم الموثق المثير للجدل، الذي يقال إنه يحكم بسلطة الأمر الواقع، بتواطؤ مكشوف ـ وفقًا لتعليقات محلية متداولة.
دعم مشبوه وسط صمت رسمي
وتُثار علامات استفهام عديدة حول الدعم المعلن وغير الحيادي الذي تحظى به شخصية الشنقيطي من طرف العاملة بنشويخ، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول الحياد المفترض للسلطة المحلية، ومسؤوليتها في احترام المسافة نفسها بين مختلف مكونات المشهد السياسي.
فكيف لمسؤولة ترابية تمثل الدولة أن تنخرط ـ حسب شهادات محلية ـ في تكريس واقع غير ديمقراطي يقوم على الولاءات، في وقتٍ يُفترض أن تكون الإدارة ضامنة لشفافية العملية السياسية وحرية الفاعلين داخل المؤسسات؟
المسرح السياسي… بطلُه موثق وديكورُه ضحكٌ على الذقون
الوضع الحالي في الحي الحسني يصفه بعض المتتبعين بأنه أقرب إلى مسرح عبثي، فالسياسة، التي كانت حلمًا للنخبة وأداة للتغيير، أصبحت اليوم مجرد عرض ترفيهي رديء، حيث يتحول الموثق إلى رجل نفوذ، والمنتخب إلى كومبارس، والمواطن إلى متفرج مشمئز.
“الحسناء والمجالد”… بهذه العبارة الساخرة وصف أحد المدونين المشهد، في إشارة إلى رداءة الوجوه السياسية المدعومة رسميًا، والتي تقدم خطابًا سطحيًا شعبويًا، يُلهب تصفيقات الشارع لكن يجهز على المعنى النبيل للسياسة.
فالمعادلة اليوم انقلبت: بدل أن ترتقي السياسة بوعي الناس، أصبحت تنزل إلى مستويات تُرضي التصفيق السهل، حتى لو كان ذلك على حساب المصداقية والمعقول.
سياسة “هبط المستوى” بدل “رفع الوعي”
في ظل هذا الواقع، لم تعد السياسة وسيلة للنقاش والترافع والتخطيط للمستقبل، بل أضحت مرادفًا للابتذال و”اللعب تحت الحزام”، والمقلق أكثر هو أن هذا الانحطاط السياسي لا يحدث عفويًا، بل يجري ـ حسب ما يصفه النشطاء ـ برعاية سلطة يفترض أنها وصية على احترام القانون والمؤسسات.
فبدل أن تلعب الإدارة دور الحكم النزيه، نجدها ـ كما يُقال ـ تُصفق لمن يُجيد إثارة الغرائز السياسية، لا لمن يملك مشروعًا مجتمعيًا جادًا.
هناك بقع مضيئة… لكن “الماكينة” تُطفئها
ورغم هذا المشهد القاتم، يعترف بعض المتتبعين بوجود أصوات نزيهة ومبادرات محلية مستقلة تحاول إعادة الاعتبار للسياسة كفعل نضالي، لكن هذه المحاولات غالبًا ما تُحاصر من طرف الماكينة الحزبية ـ الإدارية التقليدية، التي لا تزال تُخضع السياسة لمنطق الولاء والصفقات بدل الكفاءة والنزاهة.
في النهاية، يتساءل الرأي العام المحلي: إلى متى ستستمر هذه الوضعية المختلة؟ وهل نحتاج في الدار البيضاء إلى “هيئة إنصاف ومصالحة جديدة” فقط لنُذكر بعض المسؤولين بأن زمن التحكم قد ولى؟ أم أننا فعلاً نعيش ارتدادًا إلى الخلف تحت أعين الجميع؟
السياسة في الحي الحسني لا تزال رهينة لعقلية “التحكم والتزيين”، ما لم تتدخل وزارة الداخلية لإعادة الاعتبار لمبدأ الحياد وربط المسؤولية بالمحاسبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد