بني ملال.. مستشار جماعي يطالب الوالي بنرباك برفض التأشير على مقررات “مشبوهة” لجماعة القصيبة

هبة زووم – بني ملال
في خطوة لافتة تعكس تصاعد التوتر داخل مجلس جماعة القصيبة بإقليم بني ملال، تقدّم المستشار الجماعي رحو أمندور بطلب رسمي إلى والي جهة بني ملال خنيفرة، عامل إقليم بني ملال، يلتمس فيه رفض التأشير على عدد من المقررات التي صادق عليها المجلس خلال دورته الاستثنائية المنعقدة يوم 17 يونيو 2025.
وجاء في مراسلة المستشار المعارض أن هذه المقررات “تشوبها خروقات قانونية واضحة وتفتقد إلى معايير الشفافية وتكافؤ الفرص”، مطالباً الوالي بتفعيل صلاحياته الرقابية المنصوص عليها في المادة 117 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، وذلك في إطار حماية المرفق العام وضمان احترام القواعد القانونية المؤطرة لتدبير الشأن المحلي.
وشملت المقررات موضوع الطعن عدداً من النقاط المثيرة للجدل، أبرزها:
– الدراسة والموافقة على اتفاقية شراكة مع معهد للتكوين المهني في التكنولوجيا التطبيقية، والتي اعتبرها المستشار تفتقد لمسطرة المنافسة الواضحة.
– تحويلات مالية داخل ميزانية الجماعة، وصفها بأنها غير مبررة وتفتقر إلى النقاش الكافي داخل اللجان.
– تعديلات في قرارات تنظيم السير والجولان، طُعِن فيها بسبب ما اعتبره “عدم إشراك فعلي للساكنة والمتدخلين المحليين”.
– كراء واستغلال المرافق العمومية، مثل المسبح الجماعي ومرفق رحبة البهائم، وهي النقطة التي أثارت تساؤلات حول ظروف تفويت هذه المرافق والجهات المستفيدة منها.
واعتبر رحو أمندور في مراسلته أن هذه المقررات تكرّس منطق “الانفرادية في اتخاذ القرار، وضرب مبادئ الحكامة والشفافية”، داعياً والي الجهة إلى رفض التأشير عليها حفاظاً على “مصداقية المؤسسة المنتخبة، وثقة المواطنين في مسار التنمية المحلية النزيه”.
كما شدد على أن هذه المطالب لا تندرج في إطار المزايدات السياسية، بل تأتي انطلاقاً من مسؤوليته كممثل للأغلبية الصامتة من المواطنين، الذين – على حد تعبيره – “يلاحظون بعين القلق كيف يتم تمرير قرارات حساسة دون مراعاة الحد الأدنى من النقاش الديمقراطي أو الدراسة التقنية”.
وتضع هذه المراسلة مجلس جماعة القصيبة تحت المجهر، خصوصاً في ظل الحديث عن شبهات تلاعب وتفضيلات غير مبررة في تفويت مرافق عمومية.
كما تأتي في وقت حساس يتم فيه تفعيل التعليمات الملكية حول التنمية المجالية والحكامة الجيدة، والتي شدد فيها الملك محمد السادس في خطاب عيد العرش الأخير على ضرورة القطع مع المقاربات التدبيرية التقليدية.
وفي انتظار تفاعل والي الجهة مع الطلب، يبقى الرهان معقوداً على مدى استجابة السلطة الوصية لمطالب الرقابة المؤسساتية، خاصة في ظل تنامي الأصوات التي تطالب بإعادة النظر في آليات التدبير المحلي وتعزيز الشفافية والمساءلة في صلب قرارات المجالس المنتخبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد