الحركة الشعبية تشيد بنداء الملك وتدعو الجزائر إلى طي صفحة القطيعة والانخراط في مشروع المغرب الأطلسي

هبة زووم – الرباط
عبّرت الأمانة العامة لحزب الحركة الشعبية عن تثمينها العميق لما وصفته بـ”الرؤية الملكية السديدة” لبناء اتحاد مغاربي متضامن وموحد، معتبرة أن خطاب العرش الأخير جاء محمّلاً برسائل استراتيجية، تستدعي قراءات سياسية معمقة، وتدعو مختلف الفاعلين إلى تجاوز الحسابات الضيقة نحو أفق تنموي شامل.
وفي بيان صادر عن الحزب، أُشيد بما ورد في الخطاب الملكي من دعوة صريحة لتجاوز منطق الحرب الباردة ومخلفاتها، عبر “نداء اليد الممدودة” الموجّه إلى الجزائر الشقيقة، حيث دعا الحزب حكّام الجزائر إلى “استيعاب عمق ونبل الرسالة الملكية” والقطع مع القطيعة المتكلسة، عبر معانقة رهانات إفريقيا الوحدة والتنمية من بوابة “مشروع المغرب الأطلسي” كخيار استراتيجي إقليمي.
وأكدت الحركة الشعبية اعتزازها بما وصفته بـ”الانتصارات الدبلوماسية المتواصلة” التي يحققها المغرب، منوّهة بالحكمة الملكية التي “حصّنت مغربية الصحراء، وحشدت دعمًا متزايدًا للمقترح المغربي في المحافل الدولية والقارية”، في إشارة إلى زخم الاعترافات المتزايدة بدعم مقترح الحكم الذاتي كحل واقعي للنزاع المفتعل.
كما رأت قيادة حزب “السنبلة” أن خطاب العرش رسم خيطًا ناظمًا يربط السياسات العمومية عبر الزمن المؤسساتي، في ما سمّته بـ”الاستمرارية المتجددة”، رافضة منطق “القطيعة الوهمية” التي تدّعيها بعض الأطراف عند كل تعاقب حكومي.
وأكدت أن هذا المنظور يتجاوز التدبير المرحلي ليرتكز على رؤية استراتيجية قائمة على إصلاحات مؤطرة برهان الدولة الاجتماعية وعدالة التوزيع المجالي.
وفي هذا الإطار، عبّر الحزب عن “انخراطه الكامل” في تنزيل المخطط العملي الذي رسمه جلالة الملك في أفق تحقيق العدالة المجالية والتنمية الترابية، معتبرًا هذا الورش أولوية محورية داخل النموذج التنموي الجديد، القائم على تقليص الفوارق بين المناطق ودمج الطاقات المحلية في مسارات التنمية.
وتفاعل حزب الحركة الشعبية بشكل إيجابي مع دعوة جلالة الملك إلى استثمار نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، كأداة مرجعية لصياغة السياسات العمومية، داعيًا إلى اعتماد مقاربة علمية تستند إلى الأرقام والمعطيات الميدانية لتجاوز أعطاب التنمية المزمنة، وتحقيق نجاعة اقتصادية واجتماعية فعلية.
وفي الشق الاقتصادي والاجتماعي، وجّه الحزب دعوة للحكومة من أجل “استلهام التوجيهات الملكية” وإطلاق جيل جديد من السياسات الاجتماعية، تكون أولويتها التشغيل المستدام، من خلال بلورة برامج جهوية تستثمر في خصوصيات المجالات وتستوعب تحديات التفاوتات المجالية.
وفي سياق تحضير البلاد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، أعلنت الحركة الشعبية عن استعدادها الكامل لـ”مشاركة فعالة” في صياغة الأفق القانوني والسياسي الذي سيؤطر المرحلة المقبلة، مبدية عزمها على تقديم “بديل حركي” يستند إلى إصلاحات تعزز التمثيلية السياسية والوساطة المؤسساتية، بما يستجيب لرهانات توسيع المشاركة وتحديث الوظائف الدستورية للبرلمان.
واختتم البيان بدعوة صريحة إلى جعل اللحظة السياسية الراهنة فرصة لبناء تعاقد سياسي جديد يعيد الثقة إلى الحياة الحزبية، ويضع المواطن في قلب العملية الديمقراطية، انسجامًا مع روح دستور 2011 وتوجيهات المؤسسة الملكية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد