غزة تحت نيران القصف والتجويع والاحتلال يحصد أرواح المدنيين بالجملة وسط صمت دولي

هبة زووم – متابعة
تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تصعيدها الدموي في قطاع غزة، حيث تتوالى الغارات الجوية والقصف المدفعي على مختلف مناطق القطاع، مخلفة وراءها المزيد من الدمار والدماء، في وقت يتعمق فيه شبح الكارثة الإنسانية بفعل سياسة التجويع الممنهجة التي تمارس ضد السكان المدنيين.
وخلال الساعات الماضية، شنت طائرات الاحتلال سلسلة من الغارات الجوية العنيفة استهدفت أحياء سكنية مكتظة في شمال ووسط القطاع، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا من المدنيين بين شهيد وجريح، من بينهم عدد من طالبي المساعدات الذين كانوا يقفون في طوابير الانتظار أمام مراكز توزيع المواد الغذائية.
وفي واحدة من أكثر تجليات هذه الكارثة إيلامًا، أعلنت مصادر طبية في غزة عن وفاة ثلاثة مدنيين جدد بسبب المجاعة، بينهم طفلان، ليرتفع عدد ضحايا سياسة التجويع إلى 162 شهيدًا، بينهم 92 طفلًا، خلال الأسابيع الأخيرة فقط.
وأفادت تقارير محلية ودولية أن معظم هؤلاء الضحايا فقدوا حياتهم بسبب الجوع الحاد وسوء التغذية، في ظل منع دخول المواد الغذائية والدوائية الكافية، وعرقلة توزيع المساعدات من قبل القوات الإسرائيلية، رغم النداءات الأممية المتكررة لتمكين المدنيين من حقهم في الغذاء والرعاية الصحية.
وفي مشهد مأساوي متكرر، تستمر قوات الاحتلال في استهداف المدنيين المنتظرين للمساعدات أمام ما يسمى “مراكز التوزيع”، حيث قُتل ما يزيد عن 1300 شهيد بطلقات نارية مباشرة، في مجازر تصفها منظمات حقوق الإنسان بأنها جرائم ضد الإنسانية تُنفذ في العلن وعلى مرأى العالم.
وسط هذا الدمار الإنساني الهائل، لا تزال ردود الفعل الدولية دون الحد الأدنى من الفعل، حيث يكتفي المجتمع الدولي ببيانات التنديد، دون اتخاذ أي خطوات عملية لوقف القصف أو فرض هدنة إنسانية دائمة تسمح بمرور المساعدات وإنقاذ ما تبقى من حياة في القطاع المحاصر.
وأمام هذا الواقع، تتجدد المطالبات للهيئات الأممية ومنظمات حقوق الإنسان بضرورة التحرك العاجل، وفتح تحقيق دولي مستقل في جرائم القتل والتجويع الممنهج التي تُرتكب يوميًا في غزة، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها وفقًا للقانون الدولي الإنساني.
غزة اليوم لا تواجه فقط حربًا عسكرية، بل كارثة إنسانية متكاملة الأركان، تُدار بسلاح التجويع والمجازر المتنقلة، في ظل حصار خانق وحالة طوارئ صحية وبيئية واجتماعية غير مسبوقة، تُهدد حياة أكثر من مليوني إنسان، نصفهم من الأطفال.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد