هبة زووم – الرباط
دخل الجدل حول حرية التعبير وحدود المساس بالمقدسات منعطفاً جديداً، بعد تصريحات الناشط الأمازيغي أحمد عصيد التي أثارت موجة واسعة من النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي.
عصيد، وفي تعليق له على قضية ابتسام لشكر، التي أمرت المحكمة بمتابعتها في حالة اعتقال على خلفية صورة اعتُبرت مسيئة للذات الإلهية، اعتبر أن ما جرى يمثل “تدخلاً غير مبرر” من الدولة، مؤكداً أن “الله لا يحتاج إلى حماية”، وأن الأمر جاء استجابة لما وصفه بـ”الهياج العاطفي” الذي قاده “المتطرفون” بذريعة مواجهة “فتنة مزعومة”.
غير أن هذه التصريحات لم تمر دون رد، إذ انتقد الناشط والكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع عزيز الهناوي موقف عصيد، مذكّراً إياه بحادثة سابقة حُكم فيها على شاب بسبع سنوات سجناً بعد أن وجّه لعصيد نفسه عبارات عنيفة.
آنذاك – يقول الهناوي – كان عصيد راضياً عن تدخل القضاء، بينما اليوم، حين تعلّق الأمر بابتسام لشكر وما تضمنته صورتها من إساءة صريحة للخالق، يرى أن تدخل القضاء أمر غير مبرر.
الهناوي اعتبر أن موقف عصيد يكشف ازدواجية في المعايير، إذ يبدو – حسب تعبيره – أن “قداسة عصيد” تستحق الحماية القضائية، بينما قداسة الله تصبح – في نظره – مباحة لمن يشاء.
القضية أعادت إلى الواجهة نقاشاً قديماً متجدداً حول الخط الفاصل بين حرية التعبير والتجديف، وبين ما يعتبره البعض نقداً مشروعاً، وما يراه آخرون اعتداءً صارخاً على الثوابت الدينية.
وبين هذه المواقف المتباينة، يتواصل الجدل محتدماً، في ظل انقسام حاد بين تيارات تدافع عن قداسة المقدسات، وأخرى ترى أن حرية التعبير ينبغي أن تكون مطلقة، حتى في المساس بما هو ديني.
تعليقات الزوار