هبة زووم – أبو العلا العطاوي
عاد والي جهة بني ملال-خنيفرة، بنريباك، إلى واجهة الجدل من جديد، وسط اتهامات باتباعه سياسة “العصا والجزرة” مع وسائل الإعلام، بهدف تحييد الانتقادات الموجهة إلى أدائه في تدبير شؤون الولاية.
خلال الأشهر الأخيرة، أصبح السؤال عن مستقبل مدينة بني ملال محاطًا بالكثير من الشكوك، حتى باتت الإجابات من قبيل “الله وحده يعلم” تعكس حالة الإحباط العام، في ظل تراجع منسوب الثقة، وهروب الاستثمارات، ونفور الكفاءات، لكن حدث ما لم يكن يتوقعه كثيرون، فالطريقة التي دبر بها الوالي بنريباك بداية تسييره للولاية، فاجأت الجميع.
صاحبة الجلالة أو السلطة الرابعة كما اعتادت الأدبيات على تسميتها، تمارس دورا رقابيا مهما وتمثل عين المجتمع على مؤسسات الدولة ونبراس المسؤولين في تدبير مؤسساتهم، ولكن ماذا يبقى للصحافة حين تحيد عن أدوارها؟ بل ماذا يتبقى من الصحفي أو المراسل الصحفي أو المنتسب للصحافة من شرف الكلمة حين يزيغ عن أخلاقها في انحدار نحو درك التفاهة.
الصحافة ترقد على سرير الإنعاش في الآونة الأخيرة، ومن الطبيعي أن تفقد مصداقيتها نحو ثقافة التفاهة والجهل، بعد دخول جيلٌ جديد من المؤثّرين، ينشرون الضّحالة والتفاهة، ويروّجون للسّطحي، ويهلّلون للفارغ الأجوف.
هؤلاء هم “الكهربائيون”، كما يصطلح عليهم الإعلامي عادل زبيري، حيث همهم الوحيد البحث على رفع عدد “اللايكات” و”البارطاج” ولو بنشر عوراتهم مكشوفة لإثارة الجدل او لتحريك غرائز بعضهم، التي قد تكون بدورها منفذ رزق للبعض أو إشباعا لغرور البعض الآخر أو كلاهما معا، عندئذ لا نلوم القارئ الذي ينعت بعض الجرائد بصحافة التفاهة أو الصحافة الصفراء.
تتأثر الهوية الشخصية بالعديد من العوامل: الثقافة، الأسرة، التجارب الحياتية، والتغيرات الاجتماعية. في عالم سريع التغير، قد يجد الإنسان صعوبة في الحفاظ على “أناه” الأصيلة وسط الضغوط والانطباعات المتعددة، هنا تظهر أهمية التأمل والوعي الذاتي لفهم الذات بعمق.
نحن ندير، كما تعلمون، أفقر موقع على وجه الإنترنت المغربي، أفقر من حيث المعدات، وأفقر من حيث المجاملات، التمويلات، والحظ. نعيش تحت خط الفقر، نشتغل بحاسوب مريض، بكاميرا نصف عمياء، وبقهوة باردة ننسى شربها ونحن نحرّر مقالات لا يقرؤها إلا الأوفياء… أو المتربّصون الذين ينتظرون زلة لغوية ليُعلنوا نهاية العالم.
الحقيقة أننا نكتب لأننا لا نعرف غير الكتابة، نكتب لأننا لا نعرف كيف نُسوق الأكاذيب، نكتب لأننا أبناء مدرسة لا تمنحك أكثر من المتاعب، لكن تمنحك راحة الضمير، وهذه – صدّقونا – لا تُشترى.
نعلم أن ما نفعله يُغيظ ضعاف النفوس، خصوصًا أولئك الذين يجدون أنفسهم عاجزين عن تحرير صفحة واحدة دون اللجوء إلى لغة الخشب، فنحن نشتغل بما راكمناه طيلة ثلاثين سنة من التجربة.
ثلاثون سنة كانت بالنسبة لنا البنية التحتية التي جعلتنا نكتب في غالبية الأجناس الصحفية، ونحتفظ لأنفسنا بحق الإيمان بأن الكلمة الصادقة لا تموت… حتى وإن جرفت السيول موقّعها.
وفي رسالة واضحة، فالوالي بنريباك يعرف “هبة زووم” حق المعرفة، وهبة زووم تعرف بنريباك حق المعرفة وتعرف كيف خرج من الرشيدية لا يلوي على شيء في اتجاه “كراج” أم الوزارات.
تعليقات الزوار