سطات: هل يقضي العامل حبوها على تركة أبوزيد ونشهد تغيرًا حقيقيًا أم نبقى رهائن لغة شبكات النفوذ والمصالح؟
هبة زووم – أحمد الفيلالي
تُشكّل النخب المحلية في المغرب مفتاحًا لفهم ديناميكيات السلطة على المستوى الترابي. فهي ليست مجرد فاعلين سياسيين، بل جزء من منظومة مركبة تُعيد إنتاج نفسها عبر الولاءات والمصالح وشبكات النفوذ.
إقليم سطات نموذج صارخ لهذا المشهد، حيث ما زال الإرث الثقيل للسنوات الماضية يلقي بظلاله على الحاضر والمستقبل.
انتخابات 2021 بالإقليم لم تكن عادية، فقد وُصفت بكونها واحدة من “الأخطاء الكارثية”، حيث كان التخطيط القبلي العنوان الأبرز، إذ تم السماح بوصول شخصيات قريبة من العامل آنذاك، وإقصاء آخرين، لتفرض “لغة الرسم القبلي” نفسها بديلاً عن صوت الناخب.
هكذا ترسخت قناعة لدى المواطن السطاتي بأن صناديق الاقتراع ليست سوى واجهة شكلية، فيما القرار الحقيقي يُحسم في الكواليس.
غير أن خطاب العرش الأخير جاء بمثابة لحظة مفصلية، إذ رسم الملك معالم مرحلة جديدة تقوم على العدالة المجالية، تكافؤ الفرص، وإنهاء الفوارق.
لم يكن الخطاب مجرد دعوة تقنية لتنظيم الانتخابات المقبلة، بل رسالة حازمة للنخب السياسية: إمّا الالتحاق السريع بمشاريع الدولة الاستراتيجية، أو البقاء في هامش التاريخ يعيدون إنتاج نفس الوجوه والحسابات الصغيرة.
الرهان في استحقاقات 2026، خصوصًا في سطات، لن ينحصر في عدد المقاعد التي سيفوز بها هذا الحزب أو ذاك، بل في سؤال أعمق: هل ستستعيد الانتخابات ثقة الناخبين؟ المواطن السطاتي اليوم لم يعد يكتفي بالتصويت، بل أصبح يطالب بأجوبة ملموسة: أين هي العدالة المجالية؟ هل انتهت الامتيازات غير المستحقة؟ هل هناك تحسن في الحياة اليومية؟
تعيين العامل حبوها على رأس الإقليم فتح الباب أمام تساؤلات كبرى: هل ستكون بداية لطي صفحة إرث أبوزيد وإعادة بناء علاقة جديدة مع الساكنة على أساس الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة؟ أم أن “لغة المال الحرام” ستظل قادرة على ابتلاع أي تغيير محتمل، وإعادة إنتاج نفس الوجوه التي خبرت قواعد اللعبة جيدًا؟
في النهاية، تظل سطات على مفترق طرق. إما أن تتحول إلى نموذج للقطيعة مع الماضي، وإما أن تبقى رهينة طقوس انتخابية متكررة لا تزيد سوى في تعميق فقدان الثقة الشعبية.