أزمة المحطة الطرقية بمكناس.. غياب التغطية الصحية لمستخدمي الشبابيك يضع العامل والمجلس الجماعي في قفص الاتهام

هبة زووم – إلياس الراشدي
تعيش المحطة الطرقية لنقل المسافرين بمدينة مكناس على وقع جدل اجتماعي متصاعد، بعدما كشفت حادثة مرض نجل أحد مستخدمي الشبابيك حقيقة صادمة مفادها أن العاملين بهذا المرفق الحيوي محرومون من أبسط حقوقهم الاجتماعية، وعلى رأسها الاستفادة من التغطية الصحية.
وبحسب ما أكدته مصادر مطلعة لـ”هبة زووم”، فإن مستخدمي الشبابيك بالمحطة محسوبون على فئة العرضيين، حيث يتقاضون مستحقاتهم عن طريق الإنعاش الوطني، ما يحرمهم تلقائيا من أي تغطية صحية أو حماية اجتماعية.
هذه الوضعية الهشة فجرّت غضبا واسعا، خاصة وأنها تتناقض بشكل صارخ مع التوجيهات الملكية التي دعت بشكل صريح إلى تعميم التغطية الاجتماعية لجميع المغاربة باعتباره مشروعا وطنيا غير مسبوق.
وتعود جذور هذه الأزمة، وفق نفس المصادر، إلى جمود صفقة تدبير المحطة الطرقية التي لم تتم المصادقة عليها رغم مرور أكثر من سنة على وصولها إلى مكتب عامل إقليم مكناس.
هذا الجمود جعل المسؤوليات تتقاذف بين مصالح العمالة والمجلس الجماعي للمدينة، في مشهد يعكس ارتباكا إداريا يضاعف من معاناة المستخدمين ويضر بمصالح المواطنين المستعملين للمرفق.
المثير في هذه القضية أن المحطة الطرقية، التي يفترض أن تكون واجهة حضرية وخدماتية للمدينة، تحولت إلى عنوان بارز للفوضى المؤسساتية، حيث يبقى الموظف والمستعمل معا الحلقة الأضعف في لعبة تبادل الاتهامات بين المسؤولين.
ويطرح هذا الوضع أسئلة ملحة حول دور عامل الإقليم في حسم الملف وإنصاف المستخدمين بتمكينهم من التغطية الصحية التي تعد اليوم حقا دستوريا، كما يطرح تساؤلات أوسع حول مدى التزام المجلس الجماعي بواجباته في تدبير هذا المرفق العمومي الاستراتيجي.
إن استمرار هذا الوضع يهدد ليس فقط الحقوق الاجتماعية للعاملين، بل يضرب في الصميم صورة المدينة ومكانتها كقطب حضري وسياحي، ويكشف هشاشة تدبير مرفق حيوي يرتبط بشكل مباشر بحياة آلاف المسافرين يوميا.
وبينما تتواصل لعبة إلقاء المسؤولية بين العمالة والجماعة، يبقى مستخدمو الشبابيك هم الخاسر الأكبر، في انتظار تدخل عاجل ينقذهم من التهميش ويعيد الاعتبار لخطاب الدولة الاجتماعية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد