هبة زووم – أكادير
أثار إعلان مجلس جماعة أكادير، عقب اجتماع ترأسه رئيس المجلس عزيز أخنوش يوم الإثنين 25 غشت 2025، موجة واسعة من الانتقادات، بعدما كشف عن توجهه نحو خوصصة مجموعة من المرافق الحيوية للقطاع الخاص.
القرار أثار قلقاً كبيراً بين المواطنين والفاعلين السياسيين، الذين اعتبروا أن ما يجري يهدد الحق في الخدمات العمومية بجودة وكلفة مناسبة، ويضع رئيس المجلس والسلطة الوصية، ممثلة في والي الجهة سعيد أمزازي، أمام مسؤوليات جسيمة.
البلاغ الرسمي للمجلس برّر هذه الخطوة بسعيه إلى ابتكار أنماط جديدة لتدبير المرافق الجماعية بما يضمن جودة الخدمات واستدامتها. وتشمل القطاعات المستهدفة: تدبير المتاحف وقصبة أكادير أوفلا، المسابح الرياضية والملاعب، ملجأ الحيوانات الضالة والمرابد، المحطة الطرقية ودار الفنون، ضمن صيغ خاصة للتدبير.
كما شدد المجلس على إشراك القطاع الخاص في مجالات تتطلب خبرات متخصصة، مثل صيانة الإنارة العمومية، إدارة المساحات الخضراء، النافورات والمراحيض العمومية.
هذا، وقد تفاعل عدد من الفاعلين السياسيين مع القرار، معتبرين أنه يعكس فشلاً واضحاً للفريق المسير في إدارة الجماعة، حيث وصف عبد العزيز السلامي، عضو المجلس عن فدرالية اليسار الديمقراطي، القرار بأنه “تهريب لمهام الدولة الاجتماعية إلى باطرونا القطاع الخاص”، مشيراً إلى أن هذه المرافق تم إنجازها بأموال عمومية، ما يجعل التفويت مسألة حساسة أخلاقياً واجتماعياً.
القرار لم يضع رئيس المجلس وحده في دائرة المسؤولية، بل يضع كذلك والي الجهة سعيد أمزازي أمام اختبار حقيقي لواجباته كسلطة وصاية. إذ يؤكد متابعون للشأن المحلي أن الوالي بدا ضعيفاً أمام نفوذ رئيس المجلس، وهو ما يثير شكوكاً حول قدرته على ضبط التوازن بين السلطة المنتخبة والرقابة الإدارية، خاصة في قضايا التفويت في الخدمات العمومية الحيوية.
القرار طرح سلسلة من التساؤلات المهمة: كيف يعجز المجلس عن إدارة مرافقه الحيوية رغم تخصيص أكثر من نصف ميزانيته لمصاريف التسيير؟ هل ستخدم هذه الخوصصة مصالح المواطنين أم مصالح القطاع الخاص على حساب المصلحة العامة؟ وما مدى الالتزام بمبدأ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة في عملية التفويت؟
المواطنون يعبرون عن مخاوفهم من أن يؤدي هذا التوجه إلى ارتفاع الكلفة وضعف الجودة، في وقت كان ينتظر تحسين أداء هذه المرافق. وقد اعتبر بعض المتتبعين أن الخوصصة قد تقوّض العدالة الاجتماعية وتخلق تمييزاً في ولوج الخدمات الأساسية.
ويأتي هذا القرار في ظل جدل واسع حول موضوع خوصصة المرافق العمومية في المغرب، الذي ظل دائماً محل نقاش سياسي وقانوني، خاصة عندما يتعلق بالحقوق الأساسية للمواطنين في الصحة، التعليم، الترفيه والخدمات الاجتماعية.
وفي انتظار توضيحات رسمية مفصلة، يبقى الشارع والأطر السياسية المحلية يترقبون التبريرات الحقيقية وراء هذا القرار، وما إذا كان مجرد خيار تدبيري أم بداية مرحلة جديدة من تفويت المرافق العمومية للخواص، بما قد يؤثر على الديمقراطية المحلية وحقوق المواطنين، ويضع مسؤوليات كبيرة على كل من رئيس المجلس وعامل الجهة.
تعليقات الزوار