احتجاجات بني ملال تكشف عجز الوالي بنريباك عن ضبط بوصلة التنمية.. هل يتدارك الموقف أم يكرّس الفشل؟

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
تعيش مدينة بني ملال وإقليمها على وقع احتقان اجتماعي متصاعد، بعدما فقد المواطنون الأمل في وعود التنمية وتحولت مطالبهم البسيطة إلى وقود لاحتجاجات عارمة، تهدد بالانفجار في أي لحظة.
وبينما تتزايد أصوات السخط الشعبي، يجد الوالي محمد بنريباك نفسه في قلب العاصفة، باعتباره المسؤول الأول عن تتبع تنفيذ البرامج التنموية وضمان احترام القانون في تدبير الشأن الترابي.
فالأوضاع التي تعيشها المنطقة لم تعد مجرد أعطاب عابرة أو مشاكل خدماتية عادية، بل غدت عنواناً لأزمة بنيوية عميقة في أسلوب التدبير. انهيار البنية التحتية، تردي الخدمات الأساسية، وغياب استراتيجيات واضحة لمعالجة الملفات المستعجلة، كلها عوامل جعلت المواطن البسيط يصرخ في الشارع بعدما خابت آماله في المؤسسات المنتخبة والإدارة الترابية معاً.
المفارقة أن هذه الاختلالات لم تعد تُقرأ فقط من زاوية ضعف الإنارة العمومية أو رداءة الطرق، بل أصبحت تُقاس بمؤشر أثقل: انهيار الثقة في الدولة.
فحينما يشعر المواطن بأن صوته لا يسمع وأن مشاكله لا تُعالج، يصبح الاحتجاج هو اللغة الوحيدة الممكنة للتواصل مع المسؤولين. وهذا ما يضع هيبة المؤسسات على المحك، ويدفع الكثير من الفاعلين المحليين والجمعويين إلى دق ناقوس الخطر.
وبينما تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل حازم لإعادة الأمور إلى نصابها، يطرح السؤال الجوهري نفسه: أين هو الوالي؟ وكيف يسمح باستمرار هذا النزيف التنموي والاجتماعي دون تحرك حاسم؟
فالرأي العام المحلي يعتبر أن ممثل وزارة الداخلية مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بتصحيح المسار، وإعادة الاعتبار للتدبير الترابي، وإلا فإن تراكم الأخطاء والتأجيلات لن يؤدي سوى إلى مزيد من الاحتقان وربما انفلات يصعب التحكم في تداعياته.
إن الوالي محمد بنريباك يقف أمام لحظة فارقة في مساره الإداري والسياسي. إما أن يستجيب لنبض الشارع ويبرهن على أن مؤسسة الولاية قادرة على فرض الانضباط وتفعيل المشاريع التنموية المعطلة، أو أن يسجَّل اسمه كرمز لفشل مرحلة كاملة، حيث ضاعت التنمية بين تعثر المجالس المنتخبة وغياب مبادرة السلطة.
في النهاية، لم يعد الأمر مجرد خلاف حول ميزانية أو مشروع متعثر، بل بات معركة حقيقية على استرجاع الثقة بين المواطن والدولة. والوالي بنريباك، شاء أم أبى، هو من يقف الآن في صلب هذه المعادلة الصعبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد