حزب يطالب بتخفيض تعويضات المنتخبين واعتماد مبدأ عدم الجمع بين المسؤوليات

هبة زووم – الرباط
في خطوة جريئة تعكس حرصه على تخليق الحياة السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة، دعا حزب الخضر المغربي إلى إعادة النظر بشكل جذري في المنظومة القانونية المنظمة للانتخابات، عبر مذكرة إصلاحية وضعت أمام السلطات المعنية.
وأكد الحزب على ضرورة اعتماد مبدأ عدم الجمع بين المسؤوليات كيفما كانت مستوياتها الترابية أو المؤسساتية، معتبراً أن الجمع بين المناصب يضر بجوهر الديمقراطية التمثيلية ويقوض مبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين.
ومن أبرز مقترحات الحزب في هذه المذكرة، تخفيض تعويضات المنتخبين بمختلف درجاتهم إلى السقف الأعلى للأجر الذي يتقاضاه موظف أو موظفة خارج السلم في الوظيفة العمومية، مع استثناء تعويضات التنقل والإقامة والمهام الإضافية التي يحددها القانون.
واعتبر الحزب أن هذه الخطوة كفيلة بتقليص الهدر المالي وضمان أن تحمل المسؤولية الانتدابية يظل مرتبطاً بخدمة الصالح العام أكثر من ارتباطه بالمصالح الشخصية.
كما شدد الحزب على ضرورة تبسيط مساطر الترشيح، باعتماد تصريح بالشرف مصادق عليه يضم كافة البيانات القانونية المطلوبة، يتم إيداعه لدى السلطات الإدارية المختصة، مع التنصيص على رفض أي لائحة انتخابية يقودها مرشح لم يكن منتمياً سياسياً قبل موعد الاقتراع بثلاثة أشهر على الأقل.
ولم يكتف حزب الخضر عند هذا الحد، بل ذهب أبعد من ذلك عبر الدعوة إلى رفض أي لائحة انتخابية يقودها مرشح متابع قضائياً في ملفات مشينة، حتى وإن كانت هناك إمكانية لانتفاء الشبهات لاحقاً، وذلك حمايةً لصورة المؤسسات المنتخبة وتعزيزاً لثقة المواطنين في العملية السياسية.
وفي نفس السياق، طالبت المذكرة بتجريم استغلال الدين وأماكن العبادة والزوايا في الدعاية السياسية والحملات الانتخابية، معتبرة أن هذه الممارسات تضرب في العمق مبدأ حياد المؤسسات الدينية، وتشوش على إرادة الناخبين وتفسد التنافس الديمقراطي.
هذه المقترحات التي قد تبدو راديكالية في نظر البعض، يراها حزب الخضر مدخلاً ضرورياً لإرساء قواعد انتخابات نزيهة وشفافة، تؤسس لمشهد سياسي مختلف يقوم على الكفاءة والنزاهة والتجرد من الامتيازات غير المشروعة.
ويرى متابعون أن هذه المذكرة تفتح نقاشاً جدياً حول واقع الانتخابات في المغرب، وتضع على الطاولة أسئلة حارقة حول كلفة السياسة، وأخلاقيات الممارسة الديمقراطية، وحدود استعمال المال والدين والسلطة في صناعة الخريطة الانتخابية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد