هبة زووم – أحمد الفيلالي
يستمر الجدل بمدينة سطات حول أداء قسم الشؤون الداخلية بعمالة الإقليم، وهو المرفق الإداري الذي يفترض أن يكون قلب العمل الترابي النابض، بحكم ارتباطه المباشر بقضايا الأمن والنظام العام، وتدبير الانتخابات، ومراقبة الحريات العامة.
غير أن تراكمات السنوات الأخيرة جعلت هذا القسم في مرمى الانتقادات، بعدما تحول في نظر كثير من الفاعلين المحليين إلى عنوان للاختلالات وسوء التدبير.
اليوم، ومع تعيين نزار الشعائري على رأس القسم خلفاً لمسؤول ترك وراءه “تركة ثقيلة”، يطرح السؤال بإلحاح: هل يتمكن المسؤول الجديد من القطع مع ممارسات الماضي وفتح صفحة جديدة، أم أن ظلال الإرث السابق ستظل جاثمة على هذا المرفق العمومي؟
قلب السلطة الترابية
تُناط بقسم الشؤون الداخلية أدوار محورية، من إعداد اللوائح الانتخابية ومراجعتها، وتتبع الاستحقاقات الانتخابية لوجستياً، إلى مراقبة رجال السلطة وأعوانهم، وتأطير عملهم، وضمان تنزيل توجيهات وزارة الداخلية.
كما يشرف على قضايا مرتبطة بالحريات العامة، ويراقب الحقل الديني، ويمنح التراخيص المتعلقة بدور العبادة. إنه جهاز يجمع بين السياسي والإداري والأمني، ما يمنحه حساسية خاصة ويجعله تحت أعين الرأي العام باستمرار.
لكن خلال السنوات الثلاث الماضية، برزت مؤشرات مقلقة، حسب شهادات سياسيين وحقوقيين، تؤكد أن القسم لم يواكب التحول الذي دعا إليه جلالة الملك محمد السادس في خطابه حول المفهوم الجديد للسلطة، والذي يقوم على القرب من المواطن، والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إرث من الجدل
عدد من القرارات الصادرة عن القسم أثارت انتقادات واسعة من الفاعلين المحليين والإعلاميين، خاصة في ما يتعلق بتدبير الانتخابات، حيث وُجهت أصابع الاتهام إلى بعض الموظفين بالتلاعب والاصطفاف غير المحايد، ما أضعف الثقة في نزاهة الاستحقاقات.
كما سجلت مصادر عديدة تجاوزات مرتبطة بمصلحة الانتخابات على وجه الخصوص، والتي تحولت إلى بؤرة توتر واحتقان داخل الإدارة.
إضافة إلى ذلك، يتحدث متتبعون عن اختلالات في مراقبة الشأن الديني، وعن تباين في التعامل مع قضايا الحريات العامة، ما جعل صورة القسم مهزوزة لدى جزء واسع من المجتمع المدني والسياسي بالإقليم.
تحديات أمام الشعائري
مع وصول نزار الشعائري إلى رئاسة القسم، يجد نفسه أمام مهمة شاقة: تطهير المرفق من جيوب الفساد، وضخ دماء جديدة بكفاءات قادرة على إعادة الاعتبار لهذا الجهاز الحيوي.
فالإصلاح يتطلب أولاً إعادة بناء الثقة بين القسم والفاعلين المحليين، ثم تفعيل مقاربة تشاركية تحترم القانون وتضمن العدالة في اتخاذ القرارات.
لكن المخاوف قائمة من أن يظل الوضع على ما هو عليه، إذا لم تُتخذ إجراءات عملية لكسر حلقة النفوذ والزبونية، التي حولت القسم –بحسب تعبير بعض المتابعين– إلى “بوابة مفتوحة أمام السماسرة ولوبيات الهموز”.
مفترق طرق
قسم الشؤون الداخلية بسطات اليوم في مفترق طرق: إما أن يتحول إلى واجهة لإرادة الدولة في تجديد مفهوم السلطة وتجسيد الحكامة الجيدة، وإما أن يظل رهين حسابات ضيقة وممارسات قديمة تقاوم التغيير.
والكرة في ملعب نزار الشعائري، الذي سيكون مطالباً بإثبات أن زمن التسيب قد ولى، وأن القسم يمكن أن يكون بالفعل رافعة للتنمية السياسية والإدارية بالإقليم.
تعليقات الزوار