بني ملال.. هيئة حقوقية تدخل على خط توقيف مستخدمين بالقصيبة وتطالب المجلس الجماعي بالتراجع الفوري

هبة زووم – بني ملال
أصدر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمدينة القصيبة، يوم السبت 6 شتنبر 2025، بياناً شديد اللهجة، عبّر فيه عن قلقه البالغ إزاء القرار الذي أقدم عليه المجلس الجماعي، والقاضي بتوقيف عدد من المستخدمات والمستخدمين، بينهم من يزاولون مهامهم داخل مرافق حيوية مثل المركز الصحي، دار الشباب، دار الأمومة، الباشوية ومؤسسة التعاون الوطني.
واعتبرت الجمعية أن هذه التوقيفات جاءت في ظرفية اجتماعية دقيقة، تتزامن مع الدخول المدرسي وتفاقم مظاهر الفقر والجفاف وغلاء الأسعار، فضلاً عن ارتفاع معدلات البطالة التي بلغت 21% وفق آخر تقرير للمندوبية السامية للتخطيط. وهو ما جعل القرار – بحسب البيان – صادماً للرأي العام المحلي، ومصدراً لمعاناة حقيقية للمعنيين وعائلاتهم، خاصة وأن العديد منهم يعيلون أسر تضم أطفالاً ومرضى.
الجمعية ربطت هذه التوقيفات بما وصفته بـ”الأزمة البنيوية” التي يعرفها نظام التشغيل بالجماعات الترابية، حيث يطغى الهشاشة وانعدام الاستقرار، وهي وضعية زادتها أنظمة التعاقد تعقيداً، ما جعل هذه الفئة من الشغيلة “رهينة للاستغلال والقرارات المزاجية للمجالس المتعاقبة”، على حد تعبيرها.
وأشار البيان إلى أن هذه الوضعية تتناقض مع مضامين الدستور المغربي (الفصول 31 و33 و35) التي تنص على الحق في الشغل والعيش الكريم، وكذا مع الالتزامات الحقوقية الدولية للمغرب، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فضلاً عن الاتفاقيات الأساسية لمنظمة العمل الدولية المتعلقة بالعمل اللائق والحماية الاجتماعية.
وفي ختام بيانها، أعلنت الجمعية على تجديد تضامنها المطلق مع ضحايا التوقيفات الأخيرة، معتبرة أن القرار مس بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والكرامة الإنسانية، مطالبة بالتراجع الفوري عن قرارات التوقيف والبحث عن حلول عادلة تحفظ حقوق المستخدمين وتخفف من معاناة أسرهم.
كما دعت الهيئة المذكورة السلطات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها في معالجة الهشاشة التي تعاني منها الشغيلة الجماعية، وتحصينها من تقلبات التسيير المحلي.
هذا، وحملت الهيئة الحقوقية الدولة المغربية وحكوماتها المتعاقبة مسؤولية تفاقم البطالة وفشل السياسات التنموية، رغم الشعارات المرفوعة حول النموذج التنموي والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مع تأكيدها على استعداد الفرع المحلي لتقديم كل أشكال الدعم والمؤازرة، من أجل الدفاع السلمي عن حق هذه الفئة في الشغل والعيش الكريم.
وبهذا الموقف، تكون الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع القصيبة قد وضعت ملف التوقيفات على طاولة النقاش العمومي، في انتظار ما إذا كان المجلس الجماعي سيتجاوب مع هذه الدعوات ويعيد النظر في قراراته المثيرة للجدل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد