سلا بين وعود المشاريع الكبرى ومعاناة الفئات الهشة أو عنما تتوه التنمية المفقودة في صمت المدينة

هبة زووم – سلا
في مدينة سلا، تتلألأ المشاريع التنموية الكبرى في نشرات الأخبار والصور الترويجية، وتزيّن الخطابات الرسمية كأنها دليل على التقدم والازدهار.
لكن خلف هذه الواجهة، يقف الواقع على نحو مختلف تمامًا: أطفال يفتقرون إلى الدواء، أسر بلا مأوى يحميها من البرد، وفئات هشة تكابد لأبسط ضروريات الحياة اليومية.
العدالة الاجتماعية ليست مجرد شعار يُرفع في المناسبات الرسمية، بل هي كرامة يومية: خبز على المائدة، أمان في الشوارع، تعليم يفتح نوافذ المستقبل، وصحة تعيد للجسد قوته، وهي المقياس الحقيقي لأي نهضة؛ فحين يشعر الأضعف في المجتمع أنه متروك أو مهمش، تفقد المشاريع الكبرى معناها، ويصبح التطور مجرد صورة فارغة.
في هوامش المدينة، حيث تغيب الأضواء، هناك وجوه متعبة وأيادٍ مشققة وقلوب لم تفقد الأمل رغم ثقل الانتظار. هذه الفئات الهشة ليست أرقامًا في إحصاءات رسمية، بل أرواح تمشي بيننا، تحمل سؤال العدالة والإنصاف على أكتافها.
سلا التي تتسابق بناياتها نحو السماء، تظل في بعض أحيائها أسرى الأرض، يلهثون وراء رغيف يومي، ويقتاتون على فتات وعود لم تكتمل. وفي أحياء هامشية تنتظر الماء والمدرسة والمستوصف، يبقى الأمل مؤجَّلاً، يطرق الأبواب كضيف لا يعرف الملل.
ويبقى السؤال المُلِح: كيف يمكن للمدينة أن تزدهر فعليًا إذا ظل بعض سكانها يعيشون على هامش هذا التطور؟ إن التنمية الحقيقية تبدأ عندما يلمس الإنسان أثرها في حياته اليومية، ويشعر أنه شريك لا متسوّل، وأن صوته مسموع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد