هبة زووم – أحمد الفيلالي
تعيش مدينة برشيد منذ سنوات حالة من التراجع العمراني والتنموي التي باتت تثير استياءً متزايداً في أوساط الساكنة، خصوصاً أن المدينة كانت قد علّقت آمالاً كبيرة عندما تحولت إلى إقليم قائم الذات قبل أكثر من ثلاثة عشر عاماً، على أمل أن يشكل ذلك منعطفاً حقيقياً نحو التنمية وتحسين جودة الحياة.
غير أن واقع الحال، وفق عدد من المتتبعين للشأن المحلي، يبدو بعيداً عن تلك التطلعات، فبمجرد جولة قصيرة داخل عدد من أحياء برشيد، تتضح مظاهر التخبط في تدبير المجال الحضري، سواء على مستوى التخطيط العمراني أو حالة البنية التحتية، حيث تحضر الحفر والترقيعات المؤقتة وأشغال الإصلاح غير المنسقة، في مشهد يعكس غياب رؤية واضحة لتأهيل المدينة.
ويذهب بعض الفاعلين المحليين إلى حد وصف المدينة بأنها تحولت إلى “قرية كبيرة”، بعدما فقدت الكثير من ملامحها الجمالية، نتيجة ما يعتبرونه تراكمات سنوات من التدبير المرتبك الذي طبع تدبير الشأن المحلي.
ويشير هؤلاء إلى تراجع المساحات الخضراء، واقتلاع الأشجار، وتحويل عدد من الفضاءات المفتوحة إلى مساحات إسمنتية، وهو ما أفقد المدينة جزءاً من هويتها العمرانية.
من جهة أخرى، يشكل احتلال الملك العمومي أحد أبرز المظاهر التي تؤرق الساكنة، فقد تحولت العديد من الشوارع والساحات إلى فضاءات مفتوحة للباعة الجائلين، الذين يقصدون المدينة بحثاً عن لقمة العيش، في ظل ضعف إجراءات تنظيم هذا النشاط.
ونتيجة لذلك، أصبحت الأرصفة والساحات العمومية محتلة في عدد من النقاط الحيوية، الأمر الذي يؤثر على حركة السير والجولان ويشوه المشهد الحضري للمدينة.
ورغم المطالب المتكررة للساكنة بضرورة تحرير الملك العمومي، يرى متابعون أن الحملات التي يتم تنظيمها تبقى محدودة التأثير، إذ تقتصر غالباً على بعض الهوامش دون أن تشمل النقاط الأكثر اكتظاظاً داخل قلب المدينة، حيث تستمر مظاهر الاحتلال والتسييج التي تعيق تنقل المواطنين.
كما لا يقتصر النقاش على المجال العمراني فقط، بل يمتد إلى وضعية عدد من القطاعات الحيوية، من بينها الثقافة والرياضة، حيث يرى فاعلون جمعويون أن المدينة تعيش تراجعاً واضحاً في هذه المجالات، في ظل ضعف البنية التحتية المخصصة لها وقلة المشاريع القادرة على إحياء المشهد الثقافي والرياضي.
وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتجه الأنظار نحو عامل إقليم إقليم برشيد جمال خلوق، باعتباره ممثل السلطة المركزية والمسؤول الأول عن تنسيق عمل مختلف المصالح بالإقليم، حيث يأمل العديد من المتتبعين أن يتم اتخاذ إجراءات أكثر حزماً لمعالجة الاختلالات التي تعيشها المدينة.
ويبقى الأمل معقوداً لدى ساكنة برشيد على إطلاق دينامية حقيقية تعيد للمدينة توازنها التنموي، من خلال معالجة فوضى التعمير، وتنظيم الفضاءات العمومية، وتسريع إنجاز المشاريع المتوقفة، حتى تستعيد عاصمة الإقليم مكانتها وتستجيب لتطلعات سكانها في مدينة أكثر تنظيماً وجاذبية.
تعليقات الزوار