الحسيمة: “البوفا” تلتهم شباب الصفيحة وصمت الدرك يثير الغضب ويدفع الأسر إلى حافة اليأس

ح.غ – الحسيمة
تشهد منطقة الصفيحة بضواحي الحسيمة في الأسابيع الأخيرة تفشيًا مقلقًا لمخدر “البوفا”، الذي صار يوزَّع في الأزقة كما لو كان سلعة عادية، حاصدًا أحلام شبابها، ومهددًا استقرار أسر بأكملها.
الظاهرة لم تعد خافية على أحد، لكن المفارقة – حسب شهادات متطابقة لساكنة الحي – تكمن في صمت الدرك والسلطة المحلية، وكأن الأمر لا يعنيهم.
ويؤكد سكان الصفيحة أن مروجي “البوفا” يتحركون في وضح النهار بلا خوف أو حذر، حتى صار حضورهم مألوفًا في المقاهي والزوايا. وبدل أن تتحرك الدوريات لتضييق الخناق على هذه التجارة المدمرة، يبدو أن المنطقة تُركت لتواجه وحدها طوفان الإدمان والجريمة، في غياب أي تدخلات جدية توقف النزيف.
“نخشى على أبنائنا كل يوم، لقد صارت هذه السموم قريبة من بيوتنا أكثر من أي وقت مضى”، يقول أحد الآباء وهو يصف حالة الرعب التي تسكن الأسر، فيما تشير شهادات أخرى إلى ارتفاع معدلات الانحراف والسرقات، غالبًا بدافع توفير ثمن الجرعات.
تحول الصفيحة اليوم إلى بؤرة سوداء يهدد بتحويل شباب الحسيمة إلى ضحايا دائمين لمخدر شديد الفتك، وسط فراغ أمني وتراخٍ إداري يعمّق الإحساس بفقدان الثقة في المؤسسات.
ويطالب السكان، بلهجة استغاثة، بتدخل عاجل وحاسم من الجهات المختصة: تكثيف الحملات الأمنية، مداهمة أوكار المروجين، ومعاقبة من يحميهم في الخفاء، بالتوازي مع إطلاق برامج توعية للشباب، ودعم اجتماعي للأسر، حتى لا تبقى الصفيحة رهينة لمروجي السموم وضحية لصمت السلطات.
إن استمرار الوضع على حاله لا يهدد فقط النسيج الاجتماعي للمنطقة، بل يفتح الباب أمام موجة عنف وإجرام أوسع، لن يسلم منها أحد ما لم يُكسر جدار اللامبالاة، ويُعلن بوضوح أن حماية الأجيال المقبلة ليست ترفًا، بل مسؤولية ملحّة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد