هبة زووم – إلياس الراشدي
في مقاطعة عين الشق، حيث يتحول الحلم بالتنمية إلى نكتة متداولة على الأرصفة، ويبدو أن سوء الطالع لا يُفارقها لا سياسيًا ولا إداريًا، عادت قضية شفيق بنكيران لتشعل الأحاديث، لا لشيء سوى لأنها جمعت بين السياسة والتزوير والكرسي الوثير.
اليوم، تعيش مقاطعة عين الشق مجددًا على إيقاع جدل سياسي محتدم، بعد اتهامات مثيرة وجهها البرلماني والمستشار الجماعي عبد الحق شفيق، ضد شركة “الدار البيضاء للتنشيط والتظاهرات”، معتبرا أنها تحولت من هيئة مكلفة ببرمجة الأنشطة الثقافية إلى أداة لتوجيه الدعم المالي نحو “أجندات سياسية وانتخابية”، في إشارة إلى خصمه المحلي شفيق بنكيران.
عبد الحق شفيق، وفي تصريحاته التي أشعلت النقاش داخل الأوساط السياسية بالعاصمة الاقتصادية، اتهم الشركة باستغلال آلية توزيع الاعتمادات المخصصة للأنشطة الثقافية من أجل خدمة مشاريع انتخابية، مؤكدا أن الغلاف المالي المرصود لهذا البرنامج يناهز ثلاثة ملايير سنتيم، يتم تخصيص عشرين مليون سنتيم منه لكل مقاطعة، بينما تقوم الشركة، حسب قوله، بتوزيع هذه المبالغ خارج اختصاصها الأصلي.
وأوضح المتحدث أن القانون يمنح صلاحية تدبير هذه الموارد للجماعات الترابية، فيما يقتصر دور الشركة على تنفيذ الاتفاقيات المتعلقة بالتنشيط والتظاهرات، مقابل تعويض لا يتعدى 2.5%، مضيفا أن استمرارها في التصرف في هذه الأموال يثير شبهة “تبييض” لصالح أطراف بعينها، ويمس بمبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين داخل المقاطعة.
وتأتي هذه الاتهامات في سياق تاريخي مثقل بالصراعات داخل عين الشق، حيث يتقاطع السياسي بالإداري، وتتداخل مصالح المنتخبين مع رهانات الانتخابات المقبلة، ما يجعل كل خطوة أو قرار محلي تحت مجهر الساكنة والرأي العام.
ويشير مراقبون إلى أن الملف يضع من جديد أسئلة الحكامة والشفافية في تدبير المال العام المحلي على المحك، خصوصًا في مدينة لطالما شكلت ساحة ساخنة للتجاذبات حول النفوذ والصفقات.
ويرتقب أن تدفع هذه التطورات السلطات المختصة إلى التدقيق في مسارات صرف الاعتمادات الثقافية، وتوضيح الإطار القانوني لاختصاصات شركة “الدار البيضاء للتنشيط والتظاهرات”، بما يضمن احترام قواعد الشفافية وحماية المال العام من أي توظيف سياسي محتمل، وسط دعوات لتعزيز الرقابة على التدبير المحلي للمشاريع ذات البعد الثقافي والاجتماعي.
تعليقات الزوار