هبة زووم – حسن لعشير
بينما يناضل المغرب، رسميًا وشعبيًا، من أجل طيّ صفحة الماضي الاستعماري، يصرّ رئيس مجلس جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، عمر مورو، على إعادة فتح أبواب الريبة من جديد، عبر لقاءاته المتكررة مع ممثلي فرنسا، الدولة التي ما زالت بصمات استعمارها واضحة في وجدان المجتمع المغربي.
فأول أمس الثلاثاء 23 شتنبر الجاري، استقبل مورو بمقر الجهة القنصل العام الجديد للجمهورية الفرنسية بطنجة، ستيفاني بوتيبون، في زيارة وُصفت بـ”الحبية”.
اللقاء، الذي أكد خلاله رئيس الجهة على “متانة العلاقات الثنائية” ورغبة المجلس في تعزيز التعاون مع فرنسا، فتح الباب واسعًا أمام جدل كبير داخل الأوساط المدنية بالمدينة.
عدد من الفاعلين الجمعويين اعتبروا هذه الخطوة “تطبيعًا مع الماضي الاستعماري”، مؤكدين أن المغرب اليوم منفتح على جميع الشركاء الدوليين، باستثناء فرنسا التي لا تزال تمثل جرحًا مفتوحًا في ذاكرة المجتمع.
فبينما يُفترض أن تكون الأولوية لمعالجة أزمات الجهة، من احتجاجات في المستشفيات إلى ندرة المياه في القرى الجبلية مثل بني بوفراح وبني أكميل وإسنادة وأرواضي، ينشغل عمر مورو باستقبال الضيوف الأجانب واستعراض صور أمام عدسات الكاميرات.
الشارع المحلي يرى أن “هوس مورو بالبروتوكول والظهور الإعلامي” يُقابله غياب شبه تام عن القضايا المستعجلة التي تنهش ساكنة الجهة: من نقص الخدمات الصحية، إلى كارثة العطش التي تحاصر قرى بأكملها.
والمفارقة أن رئيس الجهة لا يُسمع له صوت في هذه الملفات، بينما يبالغ في الحديث عن فرص التعاون والشراكات الخارجية، وكأن تنمية طنجة–تطوان–الحسيمة لا تتحقق إلا عبر البوابة الفرنسية.
السؤال المطروح اليوم: هل يسعى عمر مورو إلى بناء شراكات حقيقية تخدم التنمية المحلية، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون سباقًا نحو الأضواء على حساب هموم الساكنة؟
تعليقات الزوار