الدار البيضاء بين وعود العمدة وصمت النواب ساكنة تغرق في واقع مرير

هبة زووم – إلياس الراشدي
في كل مرة تُبشّر فيها عمدة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، بتحسن المؤشرات التنموية والبيئية بالمدينة، يطرح البيضاويون سؤالهم المعتاد بسخرية لاذعة: “مؤشرات مَن؟ وعلى أي كوكب؟”، فحياة المواطن اليوميّة بالعاصمة الاقتصادية لا تشبه في شيء الخطابات الرسمية؛ إنها معركة يومية مع مصاريف خانقة ودخل محدود يعتذر باستمرار عن مواجهة الواقع.
ما يزيد من قتامة المشهد، هو الغياب شبه التام لصوت نواب الأمة، الذين من المفترض أن يمثلوا هموم البيضاويين تحت قبة البرلمان.
المفارقة أن من بينهم زوج العمدة نفسها، ما يجعل صمتهم أكثر إيلاماً وسُمّية من الغبار الملوِّث لهواء المدينة.
إن غياب أي ترافع جاد عن قضايا البيئة والعيش الكريم يفتح الباب لتأويلين لا ثالث لهما: إما أن النواب لا يشعرون بمعاناة السكان، أو أنهم اختاروا الصمت المريح في مزاد المصالح السياسية.
في مقاطعة سباتة خصوصاً، والدار البيضاء عموماً، يعي الناس جيداً أن ذاكرتهم الجماعية مثقلة بالتجارب المريرة، لكنها في الوقت ذاته قصيرة الأمد.
فبعد كل أزمة أو فضيحة أو انفجار غضب، ينقشع الدخان سريعاً، ويعود الشارع للحديث عن كرة القدم والطقس وغلاء الأسعار وكأن شيئاً لم يحدث.
ومع اقتراب كل موسم انتخابي، تتزين شوارع الدار البيضاء ولافتاتها بوعود سياسية لامعة: “معاً من أجل التغيير”، “غد أفضل يبدأ الآن”، “المستقبل في أيدٍ أمينة”.
صور المرشحين تملأ الجدران بابتسامات براقة، أشبه بابتسامة طفل تذوب معها قطعة سكر… لكنها لا تلبث أن تختفي بالسرعة نفسها التي ينقطع فيها الماء عن البيوت في عزّ الصيف.
بين الواقع المعيشي المرير والوعود المتكررة، يجد البيضاوي نفسه في مدينة تبحث عن صوتها الحقيقي، بعيداً عن الشعارات والابتسامات الانتخابية.
الدار البيضاء اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الوعود، بل إلى جرأة في الترافع، وقرارات جادة تُعيد للساكنة حقها في بيئة سليمة وحياة كريمة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد