تصريحات الطالبي العلمي حول الصحة تثير جدلاً وسط استمرار الاحتجاجات

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في وقت تتواصل فيه احتجاجات شبابية بعدد من المدن المغربية لليوم الثالث على التوالي، رفعت خلالها مطالب بإصلاح عاجل وشامل لقطاع الصحة، أثارت تصريحات راشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، جدلاً واسعاً بعدما تحدث عن “إنجازات” وصفها المتتبعون بغير المرئية على أرض الواقع.
الطالبي العلمي، الذي كان يتحدث في لقاء حزبي بإقليم أزيلال، أكد أن الحكومة الحالية تباشر “إصلاحاً عميقاً” في قطاع الصحة، معتبراً أن نتائجه لا يمكن أن تظهر بين عشية وضحاها.
وأضاف أن ما يجري العمل عليه اليوم “ليس مجرد ترقيع للقطاع”، مشبهاً الإجراءات السريعة والسطحية بـ”الصباغة بالجير”، في إشارة إلى أن الإصلاح الهيكلي يتطلب وقتاً أطول.
واعتبر القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار أن قطاع الصحة لم يشهد منذ الاستقلال إصلاحاً هيكلياً بمثل ما تعرفه المرحلة الحالية، مؤكداً أن عملية إعادة الهيكلة تستلزم الوقت الكافي لإنضاج ثمارها.
كما شدد على أن “المسؤول السياسي الحقيقي هو من يتخذ القرارات ويتحمل تبعاتها”، مضيفاً أن من لا يستطيع مواجهة هذه المسؤولية “عليه أن يبتعد ويختار لنفسه مجالاً آخر”.
غير أن هذه التصريحات وُوجهت بانتقادات واسعة من طرف ناشطين ومتابعين للشأن العام، اعتبروا أنها تعاكس نبض الشارع الذي يطالب بإصلاح عاجل وملموس للمنظومة الصحية، بدل الاكتفاء بوعود بعيدة المدى.
وذهب البعض إلى وصف خرجة الطالبي العلمي بـ”غير المحسوبة”، معتبرين أنها قد تُفاقم منسوب الاحتقان، وكأنها رسالة ضمنية للمحتجين بأن أوضاع الصحة بخير وأن احتجاجاتهم مجرد “فوضى”.
وتأتي هذه التصريحات في سياق اجتماعي مشحون، إذ تشهد عدة مدن مغربية احتجاجات يقودها شباب حركة “زيد”، ترفع مطالب أساسية على رأسها تحسين الخدمات الصحية، توفير التجهيزات والموارد البشرية الكافية بالمستشفيات، وضمان الولوج العادل للعلاج، وهو ما يعكس فجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي للحكومة وبين تطلعات المواطنين في واحدة من أكثر القطاعات حساسية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد