هبة زووم – الرباط
بعد خمسة أيام من اندلاع موجة احتجاجات غير مسبوقة، خرج أخيراً رئيس الحكومة عزيز أخنوش ليتحدث. المناسبة كانت انعقاد مجلس الحكومة، حيث أعلن عن “استعداد الحكومة للتجاوب مع مطالب التعبيرات الشبابية”، مؤكداً أن الحوار والنقاش داخل المؤسسات هو السبيل الأمثل لحل الإشكالات.
لكن، ورغم النبرة الرسمية المطمئنة، بدا واضحاً أن رئيس الحكومة لم يفهم بعد جوهر ما يريده الشباب. فشباب “زيد” الذين ملأوا الشوارع لم يخرجوا ليستجدو فتات النقاشات داخل قاعات مغلقة، ولا ينتظرون طاولات حوار تُعقد تحت سقف المؤسسات التي ظلّت حكراً على أحزاب بعينها. هؤلاء الشباب، ببساطة، لا يتحدثون اللغة نفسها التي يتحدثها أخنوش.
الشباب المحتج لا يراهن على مواعيد وزارية ولا على بروتوكولات مثقلة بالشكليات، بل يؤمن بالسرعة واللحظة: اجتماع افتراضي، نقاش لحظي، قرار جماعي يُنفذ فوراً، دون لجان ولا ميزانيات. هذا الوعي الرقمي، الفوري، العابر للحدود، هو ما لم تستوعبه بعد حكومة أخنوش.
الغريب أن رئيس الحكومة، في خطابه، بدا وكأنه يصف أزمة بعيدة عنه. تحدث عن “تجاوب” و”حوار” بينما الشارع يهتف ضده شخصياً، ويضع رأسه ضمن لائحة المسؤولين عن الفساد الذي يطالب المحتجون بإسقاطه.
وفي الوقت الذي يثني فيه على تدخلات أمنية وُصفت بالعنيفة وأسفرت عن ثلاثة قتلى ومئات الإصابات، يزداد الشرخ بينه وبين هذا الجيل الجديد.
أخنوش يمد يده للحوار من داخل المؤسسات، لكن الشباب يقف في ساحة أخرى، افتراضية وواقعية في آن واحد. الفجوة ليست في المطالب وحدها، بل في الزمن السياسي نفسه: حكومة بطيئة، مثقلة بالتوازنات، في مواجهة جيل سريع، مباشر، لا ينتظر.
إنها مفارقة تعكس عمق الأزمة: ليس الخلاف فقط على الحلول، بل على طريقة التفكير، وعلى من يملك الشرعية ليمثل المستقبل. وفي هذا الصراع، يبدو أن رئيس الحكومة فقد البوصلة، وربما فقد معه آخر ما تبقى من الثقة.
تعليقات الزوار