بين الشارع والمؤسسات.. شباب “زيد” يفرضون معادلة جديدة وأخنوش يكرر لغة الماضي

هبة زووم – الرباط
تواصلت مساء الخميس الاحتجاجات الشعبية التي يقودها شباب “زيد” بعدد من المدن المغربية، حيث ارتفعت أصوات المتظاهرين بالدار البيضاء مرددة شعارات تطالب برحيل رئيس الحكومة عزيز أخنوش وحكومته.
مشهد يعكس اتساع رقعة الغضب الشعبي، ويؤكد أن موجة الاحتقان التي انطلقت قبل أيام ما تزال في تصاعد مستمر.
وتزامنت هذه الاحتجاجات مع انعقاد مجلس الحكومة برئاسة أخنوش، الذي اختار أن يخصص كلمته لملف الحراك الشبابي، معلناً عن “استعداد الحكومة للتجاوب مع مطالب التعبيرات الشبابية”، ومشدداً على أن “الحوار داخل المؤسسات هو السبيل الأمثل لمعالجة الإشكالات”. غير أن مضامين الخطاب سرعان ما أثارت جدلاً واسعاً، بعدما اعتبرها كثير من المراقبين استمراراً في اعتماد “لغة الخشب” البعيدة عن روح اللحظة السياسية.
فبينما يرى أخنوش أن المؤسسات الرسمية هي الفضاء الطبيعي للنقاش، يعتقد شباب “زيد” أن زمن تلك القاعات قد انتهى، وأن فضاءهم الطبيعي اليوم هو المنصات الرقمية والساحات العمومية، حيث يُصاغ القرار ويُتخذ بشكل جماعي وفوري.
هؤلاء الشباب، المتمرّس على إيقاع السرعة واللحظة، لا ينتظرون لجاناً ولا بروتوكولات ولا ميزانيات، بل يتحركون بالوعي الرقمي ذاته الذي جعلهم قادرين على تنظيم احتجاجات متزامنة في مدن متعددة خلال ساعات قليلة.
المفارقة الكبرى أن خطاب رئيس الحكومة جاء في وقت لا يوجَّه فيه الغضب فقط إلى السياسات الحكومية، بل إلى شخصه تحديداً.
فالهتافات في الشارع لا تتحدث عن “إصلاحات” أو “برامج”، بل عن إسقاط رمز سياسي يعتبره المحتجون تجسيداً لهيمنة المال على القرار العمومي.
ومع ذلك، بدا أخنوش في خطابه كأنه يتحدث من خارج سياق الأزمة، مثنياً على تدخلات أمنية خلّفت ثلاثة قتلى ومئات الإصابات، وهو ما زاد في تعميق الهوة بينه وبين الشارع.
الأزمة اليوم لم تعد مجرد مواجهة بين مطالب اجتماعية وحكومة عاجزة عن تلبيتها؛ إنها صراع بين زمنين سياسيين. زمن بطيء تحكمه منطق التوازنات والصفقات الحزبية، وزمن رقمي سريع يفرض معادلاته من دون انتظار. الشرعية التي كانت تُصنع في المؤسسات، باتت اليوم تُصاغ في الشارع وعلى الشبكة.
وفي ظل هذا التباين العميق، يبدو أن حكومة أخنوش فقدت البوصلة، بينما يواصل شباب “زيد” رسم ملامح لغة جديدة للاحتجاج، لا تستمد قوتها من الخطابات ولا من الجدران، بل من حضورها الرقمي والواقعي في آن واحد. وبين الطرفين، يظل السؤال مفتوحاً: من يملك حق تمثيل المستقبل؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد