هبة زووم – أحمد الفيلالي
تعيش مدينة برشيد على وقع تحولات غير مسبوقة في مشهدها السياسي المحلي، بعد أن أطاحت القرارات التأديبية الأخيرة بكلٍّ من القادري وكميلي، لتنتقل رئاسة الجماعة مؤقتًا إلى عائلة بادل، التي تُعدّ العائلة الثالثة من أصل أربع عائلات تتقاسم النفوذ والقرار داخل المدينة منذ سنوات.
التحرك الأخير للعامل جمال خلوق يبدو أنه جاء في لحظة مفصلية لكسر هذا “الاحتكار العائلي” الذي جعل من الجماعة أشبه بإقطاعية تتناوب عليها الأسر النافذة، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع السياسية في شبكة معقدة من الولاءات والمنافع المتبادلة.
لكن خلف هذا التغيير الظاهري، يطرح الشارع البرشيدي سؤالًا أعمق: هل سيكفي هذا التحرك الإداري لفكّ أسر المدينة من قبضة المصالح الخاصة؟ أم أن “السلطة” ستكتفي بتدوير الكراسي بين نفس الأسماء في لعبة تبادل الأدوار؟
برشيد، التي لطالما وُصفت بأنها مدينة الفرص الضائعة، تبدو اليوم عالقة بين طموحات عامل يسعى لإعادة ترتيب الأولويات، وواقع محلي يحكمه منطق “العائلة قبل المدينة”.
مشاريع تنموية تُعلن ببريق إعلامي لامع، لكنها في الجوهر لا تخدم سوى جيوب المقاولين والنافذين، فيما تبقى الأحياء الشعبية على هامش الاهتمام، تعيش التهميش والبنية المهترئة.
المؤلم أن المدينة لم تعد ضحية رجال أعمال شعارهم “الهمزة” أينما رحلوا أو ارتحلوا، بل أيضًا فئة من السياسيين جعلوا من السياسة سلّمًا للترقي الاجتماعي، ومن الجماعة بوابة للصفقات والمصالح الخاصة.
هؤلاء يتحدثون عن التنمية والاستثمار، لكنهم في الواقع يفرغون الثقة في المؤسسات من معناها، ويحوّلون الشأن المحلي إلى مسرح للمساومات.
العامل جمال خلوق، الذي يحظى بتقدير واسع في الأوساط المحلية، يبدو اليوم أمام اختبار حقيقي: هل سينجح في تفكيك شبكة المصالح التي كبّلت برشيد لسنوات؟ أم أن المدينة ستظل، كما يردد بعض أبنائها، “رهينة بين أربع عائلات تتناوب على الحكم كأنها مملكة صغيرة داخل الدولة”؟
برشيد اليوم تحتاج إلى أكثر من قرارات إدارية. تحتاج إلى إرادة سياسية صلبة تُعيد الأمور إلى نصابها، وتضع حدًّا لتحالف المال والسلطة الذي حوّلها من مدينة واعدة إلى فضاء تختنق فيه التنمية وسط جشع النخب المحلية.
تعليقات الزوار