هبة زووم – الرباط
في مداخلة نارية خلال مناقشة مشروع قانون المالية بمجلس النواب، وجّه نور الدين مضيان، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، انتقادات لاذعة للحكومة، داعيًا إلى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة قبل الحديث عن أي توجهات جديدة أو وعود مستقبلية.
مضيان، الذي يُعد من أبرز الوجوه البرلمانية داخل الأغلبية، شدّد على أن الوقت قد حان لمراجعة حصيلة الحكومة الحالية وقياس مدى التزامها بتنفيذ البرنامج الحكومي، قائلاً: “حان الوقت لرؤية ما تحقق فعليًا من الوعود الانتخابية، لأن المواطنين صوّتوا على شعارات كبرى، وينتظرون اليوم نتائج ملموسة على الأرض”.
ولم يخف مضيان نبرته النقدية تجاه أسلوب تدبير النقاش داخل الأغلبية الحكومية، إذ قال بجرأة: “حين نتحدث بصراحة، يُقال لنا نحن مكونات الأغلبية: الله يخليكم غير سكتو. لكن إذا سكتنا نحن، فسيخرج جيل Z وجيل A وجيل B”.
هذه العبارة التي تفاعل معها نواب المعارضة بقوة، تلخّص، بحسب مراقبين، حالة الغليان داخل صفوف الأغلبية نفسها، حيث بدأت أصواتٌ من داخلها تطالب بمراجعة الأداء الحكومي والعودة إلى روح المحاسبة والشفافية.
وأكد مضيان في مداخلته أن المنتخبين والبرلمان يشكلون “البارشوك الحقيقي للدولة”، في إشارة إلى دور المؤسسة التشريعية في امتصاص الغضب الاجتماعي وتمثيل صوت المواطنين داخل المؤسسات، مبرزًا أن استمرار التذمر الشعبي مؤشر على خلل في تفاعل الحكومة مع المطالب الاجتماعية.
وختم البرلماني الاستقلالي مداخلته بالتأكيد على أن الاحتجاجات الأخيرة، التي رفعت شعارات اجتماعية “معقولة”، ليست تهديدًا للاستقرار، بل تنبيهاً إلى الحاجة لتصحيح المسار في قطاعات التعليم والصحة والتشغيل، مشددًا على أن “التعبير المؤسساتي عن الاختلالات هو صمام الأمان للديمقراطية”.
مداخلة مضيان تعكس تحولاً لافتًا في خطاب الأغلبية الحكومية، التي يبدو أنها بدأت تتحسس ضغط الشارع وتبحث عن توازن جديد بين الولاء السياسي والمساءلة الشعبية.
تعليقات الزوار