هبة زووم – إلياس الراشدي
في خطوة أثارت موجة واسعة من الجدل، خصص مجلس جماعة الدار البيضاء ضمن ميزانية سنة 2026 اعتمادًا ماليًا قدره 1.7 مليار سنتيم لكراء أسطول من السيارات لفائدة مسؤولي الجماعة، في وقت تعاني فيه العاصمة الاقتصادية من خصاص مهول في البنيات التحتية والخدمات الأساسية.
القرار، الذي جاء رغم تحذيرات المجلس الأعلى للحسابات ودورية وزارة الداخلية الصادرة في أكتوبر الجاري الداعية إلى ترشيد نفقات الجماعات الترابية، أثار غضب فرق المعارضة التي اعتبرت أن ما يحدث “يتنافى تمامًا مع مبادئ الحكامة الجيدة”، ويعكس استمرار ثقافة الامتياز بدل ثقافة النجاعة.
وتُظهر المعطيات أن المبلغ المرصود هذه السنة يفوق ما تم تخصيصه خلال ميزانية 2025، التي بلغت 15 مليون درهم، كما يتجاوز بكثير ميزانية 2022 التي لم تتعدّ 11 مليون درهم، ما يعني أن نفقات كراء السيارات في تصاعد مستمر، خارج أي منطق للأولويات.
وتساءلت فرق المعارضة، خلال مناقشة الميزانية، عن مبررات هذه الزيادة في وقت تحتاج فيه المدينة إلى حلول عاجلة لأزمات النقل والنظافة وتدهور البنية التحتية.
وقال أحد أعضاء المعارضة إن “الأموال المهدورة على سيارات المسؤولين كفيلة بإصلاح عشرات الشوارع المتدهورة أو تجهيز مدارس عمومية بأبسط الوسائل”.
من جهته، اعتبر عدد من المتتبعين أن هذا القرار يعكس انفصالًا بين أجندة المجلس وواقع الساكنة، خاصة أن الدورية الأخيرة لوزارة الداخلية دعت بوضوح إلى تقليص نفقات السيارات الإدارية، وتشجيع أساليب التدبير المشترَك للأسطول بدل اللجوء إلى الكراء المبالغ فيه.
وتشير مصادر داخلية إلى أن جزءًا من هذه الصفقات “يتم هندسته مسبقًا لفائدة شركات بعينها”، في غياب تقييم حقيقي لحاجيات الجماعة من السيارات، مما يطرح علامات استفهام حول الشفافية في تدبير المال العام.
ويرى مراقبون أن ما يجري في مجلس الدار البيضاء يعكس فشلًا في تكريس ثقافة التقشف والمسؤولية، حيث ما زالت سيارات الخدمة تُعتبر امتيازًا سياسيًا أكثر منها وسيلة مرفقية، في مدينة تعاني من أزمات متراكمة في النقل والنظافة والإسكان.
فهل يحتاج مسؤولو أكبر جماعة في المغرب إلى أسطول فاخر من السيارات أم أن المدينة تحتاج إلى عقول رشيدة تُعيد ترتيب الأولويات؟
تعليقات الزوار