السياسة في برشيد تحت قبضة العائلات والتزكيات العائلية تحاصر الديمقراطية الداخلية بعاصمة أولاد حريز

هبة زووم – أحمد الفيلالي
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تعود ظاهرة “التزكيات العائلية” في برشيد لتطفو على السطح، لتفضح عمق الأزمة التنظيمية داخل عدد من الأحزاب السياسية بعاصمة أولاد حريز.
وبدل أن تتحول لحظة الترشيح إلى فرصة لتكريم المناضلين الميدانيين وتجديد النخب، تصبح الانتخابات محطة لتوزيع المقاعد بين الأبناء والأصهار والمقربين، وحتى بين العشيقات أحياناً، في ما يمكن وصفه بـ”توريث سياسي” داخل الأحزاب.
أمثلة على ذلك ليست بعيدة، حيث نجد رئيس المجلس الإقليمي وأخاه المستشار البرلماني، ونائب الرئيس الجهوي، إلى جانب شقيقة أحدهما التي تولت رئاسة بلدية برشيد مؤقتاً بعد توقيف القادري وكميلي.
هذا السلوك لا يسيء فقط إلى صورة الأحزاب، بل يقوض فكرة العمل السياسي من أساسها، إذ كيف يمكن لمواطن بسيط أن يثق في أحزاب تقدم نفسها كحاملة لمشروع ديمقراطي، بينما هي عاجزة عن إعمال قواعد الديمقراطية في بيتها الداخلي ؟
الأخطر من ذلك أن هذا النمط من “التوريث الحزبي” يفتح الباب أمام موجة جديدة من العزوف الانتخابي، ويعزز شعوراً عاماً بأن السياسة لم تعد وسيلة للتغيير، بل مجالاً مغلقاً لتقاسم النفوذ والمصالح العائلية.
وهنا يكمن الخطر الأكبر الذي يتجلى في انقطاع الجسور بين المجتمع والفاعل السياسي، في ظرفية تحتاج فيها البلاد إلى ضخ دماء جديدة قادرة على تمثيل هموم الناس وصوت الشارع.
وإذا كانت بعض الأحزاب تبرر خياراتها باعتبارات “الاستمرارية” أو “الحفاظ على التوازنات”، فإن هذه التبريرات لم تعد تقنع أحدا، لأن المجتمع المغربي يعيش تحولات عميقة، وشبابه يطالب بتمثيلية تليق بانتظاراته، لا إعادة تدوير نفس الوجوه التي ارتبطت بممارسات أضعفت الثقة في السياسة.
ومع قرب الانتخابات المقبلة، يقف المواطن أمام اختبار مزدوج: اختبار ثقة الناخبين في الأحزاب، واختبار قدرة هذه الأحزاب على تجديد نفسها داخلياً، أو الاستمرار في إعادة إنتاج نفس الأساليب والوجوه، بما قد يؤدي إلى المزيد من فقدان المصداقية وتعميق فجوة العزوف السياسي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد