سطات: لوبيات “الوطنية المزيّفة” تحوّل الانتصار الدبلوماسي إلى مسرحية رديئة والعامل حبوها يقطع الطريق على المتاجرين بالولاء
هبة زووم – سطات
تشهد مدينة سطات خلال الأيام الأخيرة فصلاً جديدًا من فصول العبث السياسي والاجتماعي، بعدما خرجت إلى الواجهة فئة تُعرف في الأوساط المحلية بـ”لوبي الهموز”، وهي مجموعات امتهنت تحويل مناسبات وطنية ذات رمزية عالية إلى مسرحيات باهتة، بحثًا عن المكاسب والظهور والريع الرمزي والمادي.
وجاءت هذه التحركات مباشرة بعد الخطاب الملكي الذي أشار فيه جلالته إلى الفرق الجوهري بين “مغرب ما قبل 31 أكتوبر ومغرب ما بعده”، وذلك عقب الانتصار الدبلوماسي الكبير في ملف الصحراء المغربية.
غير أن هذه اللحظة الاستثنائية التي يفترض أن تكون محطة لتعزيز الوعي الوطني والمسؤولية الجماعية، استغلّتها بعض الأيادي غير النظيفة للركوب على موجة “الوطنية” في مشهد مؤسف أقرب إلى سخرية سوداء منه إلى ممارسة سياسية.
أحد أبرز الوجوه التي أثارت جدلاً واسعًا في سطات خرج في عرض مسرحي سيئ الإخراج، يقدّم نفسه باعتباره “الأكثر وطنية” وكأنه يحمل وثيقة رسمية تُصنّفه ضمن فئة المواطنين الممتازين، لا يرفع الراية إلا حين تكون الكاميرات مشعلة، ولا يتحدث عن الوطن إلا حين يكون المقابل جاهزًا، في ممارسة تُسيء إلى فكرة الوطنية نفسها.
هذا الشخص، ومعه مجموعة من “المدّاحين الجدد”، يحاولون تحويل الولاء للوطن إلى نشاط تجاري مربح، يمنحون بموجبه “صكوك الوطنية” لمن يدفع أكثر أو لمن يخدم مصالحهم، في تشويه خطير للمعاني الأصيلة للانتماء الوطني
الوطنية – كما يؤكد عدد من الفاعلين المحليين – لا تقاس بترديد الشعارات ولا برفع اللافتات، بل بالعمل، والالتزام بالقوانين، وخدمة الصالح العام في المواقف التي لا تراها الكاميرات، أما أولئك الذين يزايدون في حب الوطن، فهم غالبًا آخر من يخدمه، وأول من يسيء إليه أمام المواطنين.
التطور الأبرز في المشهد يتمثل في مواقف عامل الإقليم، السيد محمد علي حبوها، الذي بدا واضحًا أنه لمس حجم الأعطاب التي تُكبّل سطات منذ سنوات، فقد وقف على وضعية إقليم يعيش ركودًا تنمويًا واضحًا، وغيابًا تامًا للمشاريع، إلى درجة أن احتفالات عيد المسيرة الخضراء مرت دون أي تدشين يُذكر، ولو لمشروع بسيط أو إصلاح محدود.
هذا الجمود كشف حجم التركة الثقيلة التي خلفها العامل السابق، حيث تؤكد مصادر محلية أن الإقليم تُرك فعليًا “ريشة بلا لحم”، بعد سنوات من التعثر وسوء التدبير.
تضيف المصادر أن لوبي السماسرة تحرك بقوة في الأيام الماضية، محاولًا الضغط أو المناورة للعودة إلى المشهد والتحكم في مسار الأمور، هؤلاء يوصفون بأنهم “تجار الملفات” الذين يجوبون الإدارات بأظرفة مُحشوة، يبحثون عن امتيازات سريعة.
وتشير المعطيات إلى أن العامل حبوها واجه هذه الممارسات بحزم، ورفض الاستسلام للابتزاز أو التلاعب، بل قام بطرد بعض الوجوه التي كانت تحاول اقتحام مساحات القرار داخل العمالة.
ومع إغلاق الأبواب في وجههم، بدأ هؤلاء بالبحث عن ممرات بديلة داخل الإدارة الإقليمية، بما في ذلك محاولة استمالة مسؤولين بأقسام حساسة، على أمل خلق شرخ أو تمرير ضغوط قد تُفضي إلى إحداث تغييرات تخدم مصالحهم.
كل هذه الوقائع تؤكد أن سطات اليوم أمام لحظة مفصلية، إما أن تتجه نحو ترتيب البيت الداخلي، ورد الاعتبار لمؤسسات الدولة، وإما أن تترك للهوامش أن تعود للتحكم في المشهد. فالمرحلة الوطنية الدقيقة تحتاج من الجميع يقظة ومسؤولية، خاصة في ظل التحولات الاستراتيجية التي تعرفها القضية الوطنية.
وحدها القطع مع “الوطنية المزيّفة” ووقف المتاجرة الرمزية باسم الوطن يمكن أن يُعيد لسطات اعتبارها، ويمنح مواطنيها الحق في تنمية حقيقية لا تُشوّهها صور المُهرّجين ولا صفقات السماسرة.