هبة زووم – الرباط
تعرف مديرية التحكيم التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم واحدة من أقوى الهزّات منذ سنوات، بعدما فجرت مباراة اتحاد تواركة ونهضة الزمامرة موجة غير مسبوقة من الغضب، بسبب القرارات المثيرة للجدل التي اتخذها الحكم شرحبيل، والتي أعادت إلى الواجهة النقاش القديم–الجديد حول “كولسة” التحكيم وغياب الشفافية في تدبيره.
الغضب هذه المرة لم يأت فقط من جمهور ضاق ذرعاً بقرارات تحكيمية متقلبة، بل من مدربين ومسيرين وخبراء، يرون أن ما يقع اليوم لم يعد مجرد أخطاء بشرية، بل “نمط اشتغال” يضرب في العمق مصداقية جهاز يفترض أن يكون صمام أمان المنافسة الرياضية.
وهنا نعيد النقاش حول الأسباب الظاهرة والخفية وراء تشبث القجع بهذا الرجل وإصراره القوي على بقائه جاثما فوق صدور الحكام النزهاء.
فإذا كان “فراقشية التحكيم” قد ابتلعوا اليوم ألسنتهم بعدما ضمنوا بعضا من الإمتيازات وحصلوا على جزء من المكاسب، فهذا لا يعني أن القصة قد انتهت، بل على العكس قد أشرفت على بدايتها، فالجميع ينتظر نتائج هذه التوافقات، أو بعبارة أدق مردود الصفقة التي تمت بين القجع ورضوان جيد إلى وقت قريب؟ وهل ستنعكس هذه التوافقات على مستقبل التحكيم المغربي أم على جيوب المتوافقين.
ما لا يدع مجالا للشك، وما لا يختلف عليه اثنان، يتضح بالملموس أن التحكيم في عهد رضوان جيد يشتغل في استقلالية تامة عن كل المواثيق القانونية والتنظيمية المتعارف عليها.
فمن هم أبطال هذه المؤامرة التي حيكت ضد النزهاء من أجل إرضاء جهات بعينها، وهذا الفعل اللامسؤول يضرب في العمق أخلاقيات منظومة القيم التحكيمية.
فهل سيصدر القجع قراره بشأن فك خيوط هذه المؤامرة التي تدور أدوارها بدواليب مديرية التحكيم وتنظيف هذه المديرية ممن لهم مصلحة الإساءة للروح الرياضية التي تعتبر دعامة الإرتقاء بالفكر الإنساني.
وأنا أتحدث إلى صديق حول هذا الموضوع الفضائحي والكارثي والمدمر لسمعة المغربي، فقد قال لي هذا الصديق: “السي عبدو، لا داعي للقلق، فلن يقع أي شيء ولن تكون هناك أي محاسبة وستطوى هذه القضية كما طويت غيرها من القضايا..، ..لأن المستفيد منها ليس سوى بلقشور صديق لقجع”.
وفعلا أكاد أصدق كلام صديقي لأنه إلى حد الآن ما زال لم نسمع أي تعليق رسمي من أي مسؤول كبير أو صغير عن قضية هي بلا شك كبيرة جدا جدا..
مدرب اتحاد تواركة بدوره قالها صراحة أنه مدرب لا يفهم في “تكوليس” المسؤولين عن التحكيم، والفيديو منتشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال زمرات في الندوة الصحفية التي أعقبت هزيمة اتحاد تواركة (2-1): “أعتقد أن هناك أمورًا تُحاك في الكواليس، لأنه لم يسبق لنا أن تحدثنا عن التحكيم من قبل”.
وتابع: “رأينا مؤامرات ضد فريق اتحاد تواركة، وبناءً على ذلك سأقدم استقالتي، فأنا إنسان مكوَّن ولا أعرف أي شيء خارج هذا الإطار”.
واختتم زمرات حديثه قائلاً: “في المباريات السابقة، كانت هناك ركلة جزاء ضد المغرب الفاسي، وعندما ذهبت للاستفسار من الحكم قال لي إن الفار هو من يقرر، أي أن هناك أشخاصًا يتحكمون في القرارات التحكيمية، ونفس الشيء حدث ضد اتحاد يعقوب المنصور”.
ما أصبح مؤكداً أن كرة القدم الوطنية تقف اليوم أمام منعطف خطير: إما استعادة الثقة عبر إصلاح شامل وجدي، أو الانحدار نحو منظومة تحكيمية موازية، تحكمها التوافقات والامتيازات و”فراقشية” يصعب كسرها.
تعليقات الزوار