اليحياوي يفجرها: الفساد أصبح “النموذج التنموي الحقيقي” بالمغرب!

هبة زووم – الرباط
في تدوينة نارية أثارت نقاشاً واسعاً على مواقع التواصل، وجّه الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي المتخصص في علم الاجتماع، يحيى اليحياوي، انتقاداً لاذعاً للواقع المقلق للفساد في المغرب، وذلك عقب الاعتراف الصريح الذي أدلى به الأمين العام لهيئة النزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أمام لجنة المالية بمجلس النواب.
وقال المسؤول المذكور، حسب ما نقل اليحياوي، إن “وضع الفساد بالمغرب مقلق للغاية”، مضيفاً بأن الترسانة القانونية المتوفرة “متطورة، لكنها مجرد حبر على ورق”، وهو تصريح نادر في مباشِرِه وصراحته، يصدر من مسؤول يوجد في قلب مؤسسة أحدثت خصيصاً لمحاربة الرشوة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
اليحياوي، الذي يُعرف بقراءاته النقدية الحادة للسياسات العمومية، اعتبر أن هذا الاعتراف الرسمي يؤكد ما يعيشه المواطن المغربي يومياً دون مواربة، فالفساد ـ كما يقول ـ أصبح نمط عيش يفسد الحياة العامة، ويخترق تفكير الناس، ويشوه القيم الجماعية.
وأضاف الباحث أن فضائح الفساد تكاد تنفجر يومياً في مختلف القطاعات والإدارات، وما يطفو إلى السطح منها لا يمثل سوى القمة الظاهرة من جبل جليد ضخم، بينما عشرات القضايا الأخرى يتم لملمتها أو غضّ الطرف عنها.
ويحمّل اليحياوي جزءاً كبيراً من المسؤولية للمجتمع نفسه، قائلاً إن البيئة الحاضنة للفساد لم تكن لتقوى وتترسخ لولا قابلية الناس للتطبيع معه، سواء بالصمت المريب، أو اللامبالاة، أو التواطؤ المباشر، وهي وضعية يصفها بـ”شهادة الزور” التي جعلت الظاهرة تتمدد وتتحول إلى قوة موازية داخل الدولة.
ويرى الأكاديمي أن المغرب بعد الاستقلال اعتقد أنه انتقل من مرحلة “الجهاد الأصغر” إلى “الجهاد الأكبر” المرتبط ببناء الدولة الحديثة، لكن النتيجة، وفق تعبيره القاسي، كانت انتصار الفساد، الذي نشأ أمام الأعين، وتمدّد، وترعرع، قبل أن يشتد عوده ويصبح هو “النموذج التنموي الجديد”، في إشارة ساخرة إلى فشل النماذج الرسمية في تحقيق التنمية المنشودة.
تدوينة اليحياوي جاءت في لحظة حساسة تتعالى فيها الأصوات المطالبة بتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتثير أسئلة حارقة حول مدى قدرة المؤسسات الرقابية على مواجهة الفساد حين يعترف أحد مسؤوليها بأن القوانين نفسها لا تجد طريقها إلى التنفيذ.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد